شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 270

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## -109 خُرُوجُ المُعْتَكِفِ لِعِيَادَةِ المَرِيضِ وَشُهُودِ الجِنَازَةِ

فَأَمَّا إِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ تَطَوُّعًا، وَأَحَبَّ الخُرُوجَ مِنْهُ لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ، أَوْ شُهُودِ جِنَازَةٍ، جَازَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَطَوُّعٌ، فَلَا يَتَحَتَّمُ وفَاؤُهُ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ المُقَامُ عَلَى اعْتِكَافِهِ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ Hقَالَتْ:

"{إِنْ كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضِ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ Hلَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا}(((.

فَأَمَّا إِنْ خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، فَسَأَلَ عَنْ المَرِيضِ فِي طَرِيقِهِ، وَلَمْ يُعَرِّجْ، جَازَ.

وَإِنْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الحَاجَةِ فَصَلَّى فِي طَرِيقِهِ عَلَى جِنَازَةٍ، فَإِنْ وَقَفَ لَهَا يَنْتَظِرُهَا أَوْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقِهِ إِلَيْهَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ.

وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فِي طَرِيقِهِ مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ لَهَا وَلا عُدُولٍ فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهُ زَمَنٌ يَسِيرٌ وَلَمْ يَخْرُجْ لَهُ.

وَالرُّجُوعُ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فِي هَذَا إِلَى العُرْفِ.

وَإِذَا اعْتَكَفَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَحَضَرَتْ الجُمُعَةُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا لَزِمَهُ الخُرُوجُ إِلَيْهَا، سَوَاءٌ كَانَ اعْتِكَافُهُ نَفْلًا أَوْ نَذْرًا؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ (((.وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِذَلِكَ.

______

(1) م (297) جه (1776) حم (24000) عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ.H

(2) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ الشَّافِعِيُّ:فَإِنْ حَضَرَتْ الجُمُعَةُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الفَرْضِ، وَالِاعْتِكَافُ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ، لَزِمَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهَا، لِأَنَّ الجُمُعَةَ فَرْضٌ بِالشَّرْعِ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهَا بِالِاعْتِكَافِ، وَهَلْ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِذَلِكَ أَمْ فِيهِ قَوْلَانِ:قَالَ فِي البويطِي:لا يبطُلُ، لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يَبْطُلُ بِالِاعْتِكَافِ كَالْخُرُوجِ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَقَالَ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ:يَبْطُلُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْخُرُوجِ بِأَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْجَامِعِ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، كَمَا لَوْ دَخَلَ فِي صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ المُتَتَابِعَيْنِ [فِي شَعْبَانَ] فَخَرَجَ مِنْهُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية