الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 271
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## -110 مَرَضُ المُعْتَكِفِ
وَكَذَلِكَ إِذَا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ شَهَادَةٌ فَدُعِيَ لِتَحَمُّلِهَا أَوْ لِأَدَائِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِالْخُرُوجِ، لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إِلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ إِذَا نَذَرَتْ المَرْأَةُ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا فَشَرَعَتْ فِيهِ، فَوَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ فَخَرَجَتْ لِقَضَائِهَا، لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهَا بِذَلِكَ، فَإِذَا انْتَهَتْ عِدَّتُهَا أَكْمَلَتْ اعْتِكَافَهَا.
## -110 مَرَضُ المُعْتَكِفِ:
المَرَضُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
(أَحَدُهُمَا):مَرَضٌ يَسِيرٌ لَا تَشُقُّ مَعَهُ الإِقَامَةُ فِي المَسْجِدِ كَصُدَاعٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ وَوَجَعِ الضِّرْسِ وَالْعَيْنِ وَنَحْوِهَا، فَلَا يَجُوزُ بِسَبَبِهِ الخُرُوجُ مِنْ المَسْجِدِ إِذَا كَانَ الِاعْتِكَافُ نَذْرًا مُتَتَابِعًا، فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إِلَيْهِ.
______
َقَالَ النَّوَوِيُّ فِي «الْمَجْمُوعِ»:الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ بُطْلَانُ اعْتِكَافِ مَنْ خَرَجَ إِلَى الجُمُعَةِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَحْمَدُ وَعَبْدُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ:لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ.
وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي «الْمُغْنِي»:وَلَهُ الخُرُوجُ إِلَى مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، مِثْلُ مَنْ يَعْتَكِفُ فِي مَسْجِدٍ لَا جُمُعَةَ فِيهِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى الخُرُوجِ لِيُصَلِّيَ الجُمُعَةَ، وَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ إِلَيْهَا، فَلَهُ الخُرُوجُ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ.وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:إِنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا، فَخَرَجَ مِنْهُ لِصَلَاةِ الجُمُعَةِ، بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَعَلَيْهِ الِاسْتِئْنَافُ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ فَرْضُهُ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ، فَبَطَلَ بِالْخُرُوجِ، كَالْمُكَفِّرِ إِذَا ابْتَدَأَ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ المُتَتَابِعَيْنِ فِي شَعْبَانَ أَوْ ذِي الحِجَّةِ.وَلَنَا؛ أَنَّهُ خَرَجَ لِوَاجِبٍ، فَلَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ، كَالْمُعْتَدَّةِ تَخْرُجُ لِقَضَاءِ العِدَّةِ، وَكَالْخَارِجِ لِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ، أَوْ إِطْفَاءِ حَرِيقٍ، أَوْ أَدَاءِ شَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ إِذَا نَذَرَ أَيَّامًا فِيهَا جُمُعَةٌ، فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى الجُمُعَةَ بِلَفْظِهِ.ثُمَّ تَبْطُلُ بِمَا إِذَا نَذَرَتْ المَرْأَةُ أَيَّامًا فِيهَا عَادَةُ حَيْضِهَا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ إِمْكَانِ فَرْضِهَا فِي غَيْرِهَا، وَالْأَصْلُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ.
