الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 294
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
9- زَكَاةُ الفِطْرِ وَاجِبَةٌ
وَقَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ صَدَقَةِ الفِطْرِ(((َ.
وَاخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ فَرْضِ الزَّكَاةِ(((:
______
(1) نَقَلَ الإِجْمَاعَ فيها البَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ، وابنُ المُنْذِرِ فِي «الأَشْرَافِ».
(2) قَالَ الحَافِظُ في «الفَتْحِ»:وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الزَّكَاةِ كَانَ قَبْلَ التَّاسِعَةِ مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ (63) عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قالَ {:بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ Hفي المَسْجِدِ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ
فِي المَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:أيكُم محمدٌ؟، والنَّبِيُّ Hمُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقُلْنَا:هَذَا
المُتَّكِئُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ:يا ابْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ:Hقَدْ أَجَبْتُكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ:Hإنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ في المَسْأَلَةِ؛ فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ في نَفْسِكَ، فَقَالَ:«سلْ عَمَّا بَدَا لَكَ»، فَقَالَ:أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ آهللُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ:«اللَّهُمَّ نَعَمْ»، قَالَ:أَنْشُدُكَ بِاللهِ آهللُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ في اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ:«اللَّهُمَّ نَعَمْ»، قَالَ:أَنْشُدُكَ بِاللهِ آهللُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنْ السَّنَةِ؟ قَالَ:«اللَّهُمَّ نَعَمْ»، قَالَ:أَنْشُدُكَ بِاللهِ آهللُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ:H«اللَّهُمَّ نَعَمْ»، فَقَالَ الرَّجُلُ:
آَمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ }.
وكَانَ قُدُومُ ضِمَامِ سَنَةَ خَمْسٍ كَمَا تَقَدَّمَ.وَإِنَّمَا الَّذِي وَقَعَ فِي التَّاسِعَةِ بَعْثُ العُمَّالِ لِأَخْذِ الصَّدَقَاتِ،
وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي تَقَدُّمَ فَرِيضَةِ الزَّكَاةِ قَبْلَ ذَلِكَ.وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الزَّكَاةِ وَقَعَ بَعْدَ الهِجْرَةِ،
اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ صِيَامَ رَمَضَانَ إِنَّمَا فُرِضَ بَعْدَ الهِجْرَةِ، لِأَنَّ الآيَةَ الدَّالَّةَ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ مَدَنِيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ، وَثَبَتَ عِنْدَ أَحْمَدَ (23331) وابْنِ خُزَيْمَةَ أَيْضًا، والنَّسَائِيِّ (2506،2507) وابْنِ ماجه (1828) والحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ:
{أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ Hبِصَدَقَةِ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ فَرِيضَةُ الزَّكَاةِ، ثُمَّ نَزَلَتْ فَرِيضَةُ الزَّكَاةِ فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ} إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَبَا عَمَّارٍ الرَّاويَ لَهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ
وهو كُوفِي اسمه عُرَيْبٌ بِالْمُهْمَلَةِ المَفْتُوحَةِ ابْنُ حُمَيْدٍ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ [وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ].
وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ صَدَقَةِ الفِطْرِ كَانَ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ، فَيَقْتَضِي وُقُوعَهَا بَعْدَ الهِجْرَةِ وَهُوَ المَطْلُوبُ.
وَقَالَ المَاوَرْدِيُّ فِي «الحَاوِي»:فِي وَقْتِ شَرْعِ وُجُوبِ الفِطْرَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ:
(أَحَدُهُمَا):أَنَّهَا وَجَبَتْ بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الأَمْوَالِ، وَهُوَ الظَّوَاهِرُ الَّتِي فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَأَنَّ وجوبها سَابِقٌ لِوجوبِ زَكَاةِ الأَمْوَالِ.
(وَالثَّانِي):أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ ما وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الأَمْوَالِ، وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ هَلْ وجبتْ بِالكِتَابِ؟ أَمْ بِالسُّنَّةِ؟ فَقِيلَ:بِالسُّنَّةِ؛ لِحَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ المَذْكُورِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا، وقيلَ:بِالقُرْآنِ وَإِنَّمَا السُّنَّةُ مُبَيِّنَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
فَذَهَبَ الأَكْثَرُ إِلَى أَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ فَرْضِ رَمَضَانَ(((.
