الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 31
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## ١١- وَأَمَّا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ
وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ دَمَ النِّفَاسِ هُوَ دَمُ الْحَيْضِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُهُ.
وَمَتَى وُجِدَ الْحَيْضُ فِي جُزْءٍ مِنَ النَّهَارِ فَسَدَ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، سَوَاءٌ وُجِدَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ.
وَمَتَى نَوَتْ الْحَائِضُ الصَّوْمَ، وَأَمْسَكَتْ، مَعَ عِلْمِهَا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ، أَثِمَتْ وَلَمْ يُجْزِئْهَا.
وَلَوْ أَمْسَكَتْ لَا بِنِيَّةِ الصَّوْمِ لَمْ تَأْثَمْ.
وَإِذَا طَهُرَتْ الْحَائِضُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ اسْتُحِبَّ لَهَا إِمْسَاكُ بَقِيَّتِهِ، وَلَا يَلْزَمُهَا.
وَالشَّيْخُ الَّذِي يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ(١)، وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَا صَوْمَ عَلَيْهِمَا، وَيَلْزَمُهُمَا الْفِدْيَةُ(٢):
______
=شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟، قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟، قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا»}.
(١) أَيْ: يَلْحَقُهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ.
(٢) وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَقَالَ مَكْحُولٌ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا فِدْيَةَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ حَزْمٍ.
قَالَ الْبَاجِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي «الْمُنْتَقَى» شَرْحِ «الْمُوَطَّأِ»: فَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِطْعَامُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّ هَذَا مُفْطِرٌ بِعُذْرٍ مَوْجُودٍ بِهِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ إِطْعَامٌ كَالْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ.
وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي «الْمَبْسُوطِ»: وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ لِكَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْهُ فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ خَلَفُهُ؛ وَلَنَا: أَنَّ الصَّوْمَ قَدْ لَزِمَهُ لِشُهُودِ الشَّهْرِ حَتَّى لَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَصَامَ كَانَ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لِأَجْلِ الْحَرَجِ، وَعُذْرُهُ لَيْسَ بِعَرَضِ الزَّوَالِ حَتَّى يُصَارَ إِلَى الْقَضَاءِ؛ فَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ كَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾.
وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي «الْمُغْنِي»: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، وَالْعَجُوزُ، إِذَا كَانَ يُجْهِدُهُمَا الصَّوْمُ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمَا مَشَقَّةً شَدِيدَةً، فَلَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ =
