الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 315
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
نساءُ بني إسرائيلَ (١)} (قَالَ يَحْيَى: فَقُلْتُ لِعُمْرَةَ: أَنِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُنِعْنَ الْمَسْجِدَ؟! قَالَتْ: نَعَمْ)(٢).
فَعَلَى النِّسَاءِ إِذَا خَرَجْنَ أَنْ يَلْبَسْنَ ثِيَابًا سَاتِرَةً، مَعَ الْأَمْنِ مِنَ الْمَفْسَدَةِ بِأَنْ لَا يَخْتَلِطْنَ بِالرِّجَالِ أَوْ يَكُنَّ خَالِيَاتٍ مِنَ الْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ وَالْعُطُورِ وَالتَّكَشُّفِ وَنَحْوِهَا مِمَّا أَحْدَثْنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنَ الْمَفَاسِدِ.
وَيَلْزَمُ الْمَرْأَةَ الْمُتَزَوجَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ زَوْجَهَا لِتَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ.
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا»(٣).
______
(1) قَالَ الْحَافِظُ فِي «الْفَتْحِ»: وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ وَلَفْظُهُ «قَالَتْ: (كُنَّ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَّخِذْنَ أَرْجُلًا مِنْ خَشَبٍ يَتَشَرَّفْنَ لِلرِّجَالِ فِي الْمَسَاجِدِ، فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِدَ، وَسُلِّطَتْ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةُ) وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا نَحْوَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ.
(2) خ (٨٦٩)، م (٤٤٥)، د (٥٦٩)، حم (٢٤٠٨١، ٢٥٠٨٢، ٢٥٤٢٦، ٢٥٤٥١)، ط (٤٦٧) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
(3) م (٢١٢٨)، حم (٨٤٥١، ٩٣٨٨)، ط (١٦٩٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ، فَقَدْ وَقَعَ هَذَانِ الصِّنْفَانِ، وَهُمَا مَوْجُودَانِ. فَأَمَّا الَّذِينَ فِي أَيْدِيهِمُ السِّيَاطُ فَهُمُ الشُّرَطُ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ يَضْرِبُونَ النَّاسَ بِسَبَبٍ وَبِغَيْرِ سَبَبٍ. وَأَمَّا (الْكَاسِيَاتُ الْعَارِيَاتُ) فَقِيلَ: مَعْنَاهُ كَاسِيَاتٌ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَارِيَاتٌ مِنْ شُكْرِهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَسْتُرُ بَعْضَ بَدَنِهَا، وَتَكْشِفُ بَعْضَهُ إِظْهَارًا بِحَالِهَا وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَلْبَسُ ثَوْبًا رَقِيقًا يَصِفُ لَوْنَ بَدَنِهَا، وَيَا حَسْرَةً عَلَى الْمُسْلِمَاتِ تَضْرَعُ إِحْدَاهُنَّ الْخِمَارَ عَلَى رَأْسِهَا وَقَدْ لَبِسَتِ السَّرَاوِيلَاتِ الضَّيِّقَةَ الَّتِي تَصِفُ جَسَدَهَا، وَقَدْ تَخْرُجُ إِلَى الْمُصَلَّى بِهَذِهِ الْحَالَةِ تَشْهَدُ الْعِيدَ وَتَفْتِنُ الْخَلْقَ. وَأَمَّا (الْمَائِلَاتُ) فَقِيلَ: مَعْنَاهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَا يَلْزَمُهُنَّ حِفْظُهُ، أَوْ يَمْشِينَ مُتَبَخْتِرَاتٍ، مُمِيلَاتٍ لِأَكْتَافِهِنَّ، أَوْ مَائِلَاتٍ يَمْشُطْنَ الْمِشْطَةَ الْمَائِلَةَ، وَهِيَ مِشْطَةُ الْبَغَايَا. (مُمِيلَاتٍ) أَيْ: يُعَلِّمْنَ غَيْرَهُنَّ فِعْلَهُنَّ الْمَدْمُومَ، وَقِيلَ: مُمِيلَاتٍ يَمْشُطْنَ غَيْرَهُنَّ الْمِشْطَةَ الْمَائِلَةَ. =
