شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 40

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَالأَحْوَطُ أَلَّا تَقِلَّ المسافَةُ عَ نْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ (16 كِيلُومِتْرًا تَقْرِيبًا) لِأَنَّهَا أَقَلُّ مَسَافَةٍ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ H أَنَّهُ قَصَرَ فِيهَا؛ بِدُونِ أَنْ يَشُكَّ الرَّاوِي.

=اِبْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ «كَانَ يَقْصُرُ فِي مَسِيرَةِ اليَوْمِ التَّامِّ» وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ «أَنَّ اِبْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ: أَنَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِلَى عَرَفَةَ؟ قَالَ: لَا. وَلَكِنْ إِلَى عُسْفَانَ أَوْ إِلَى جِدَّةَ أَوْ الطَّائِف»، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «لَا تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ إِلَّا فِي اليَوْمِ، وَلَا تُقْصَرُ فِيمَا دُونَ اليَوْمِ». وَأَقَلُّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ لَفْظُ «بَرِيد»، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي تَحْدِيدِ ذَلِكَ اخْتِلَافًا غَيْرَ مَا ذُكِرَ، فَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ أَدْنَى مَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِيهِ مَالٌ لَهُ بِخَيْبَرَ) وَبَيْنَ المَدِينَةِ وَخَيْبَرَ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ مِيلًا.

وَرَوَى اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مُحَارِبٍ «سَمِعْتُ اِبْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنِّي لَأُسَافِرُ السَّاعَةَ مِنَ النَّهَارِ فَأَقْصُرُ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: سَمِعْتُ جَبَلَةَ بْنَ سُحَيْمٍ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ يَقُولُ «لَوْ خَرَجْتُ مِيلًا قَصَرْتُ الصَّلَاةَ» إِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ. وَهَذِهِ أَقْوَالٌ مُغَايِرَةٌ جِدًّا. فَاللهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ: الأربعة برد (سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا) ذَكَرَ الفَرَّاءُ أَنَّ الفَرْسَخَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وَالمِيلُ مِنْ الأَرْضِ مُنْتَهَى مَدِّ البَصَرِ لِأَنَّ البَصَرَ يَمِيلُ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ حَتَّى يَفْنَى إِدْرَاكُهُ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الجَوْهَرِيُّ. وَحَكَى النَّوَوِيُّ أَنَّ أَهْلَ الظَّاهِرِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ أَقَلَّ مسَافَةِ القَصْرِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وَكَأَنَّهُمِ اِحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: {كَانَ رَسُولُ اللهِ H إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ -أَوْ فَرَاسِخَ- قَصَرَ الصَّلَاةَ} وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي بَيَانِ المَسَافَةِ الَّتِي يُبْتَدَأُ بِهَا القَصْرُ لَا غَايَةَ السَّفَرِ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الحَمْلِ، مَعَ أَنَّ البَيْهَقِيَّ ذَكَرَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ هَذَا الوَجْهِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَزِيدَ رَاوِيَهُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ وَكُنْتُ أَرْجُعُ إِلَى الكُوفَةِ -يَعْنِي مِنَ البَصْرَةِ- فَأُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى أَرْجِعَ»، فَقَالَ أَنَسٌ: {كَانَ رَسُولُ اللهِ H إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ -أَوْ فَرَاسِخَ- قَصَرَ الصَّلَاةَ}، فَظَهَرَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ جَوَازِ القَصْرِ فِي السَّفَرِ لَا عَنْ المَوْضِعِ الذِي يُبْتَدَأُ القَصْرُ مِنْهُ. ثُمَّ إِنَّ الصَّحِيحَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَسَافَةٍ بَلْ بِمُجَاوَزَةِ البَلَدِ الذِي يَخْرُجُ مِنْهَا، وَرَدَّهُ القُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي التَّحْدِيدِ بِثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ، فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ أَمْيَالَ مُدْرَجَةٌ فِيهَا فَيُؤْخَذُ بِالأَكْثَرِ احْتِيَاطًا، وَقَدْ رَوَى اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ: «قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: أَأَقْصُرُ الصَّلَاةَ وأُفْطِرُ فِي بَرِيدٍ مِنْ المَدِينَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ. اهـ. مختصرًا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية