شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 39

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

=في ذَلِكَ النَّهَارِ؟ مَنَعَهُ الجُوَازِ، واختارَهُ المَزَنِيُّ مُحْتَجًّا بِهَذَا الحَدِيثِ، فَقِيلَ لَهُ قَالَ كَذَلِكَ، ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ H أَفْطَرَ فِي اليَوْمِ الذِي خَرَجَ فِيهِ مِنَ المَدِينَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ بَيْنَ المَدِينَةِ والكَدِيدِ عِدَّةَ أَيَّامٍ(((.

وَأَمَّا مِقْدَارُ السَّفَرِ الذِي يُقْصَرُ فِيهِ، وَيُفْطَرُ:

فَالرَّاجِحُ أَنَّه مَا كَانَ يُسَمَّى سَفَرًا عُرْفًا جَازَ أَنْ يُفْطِرَ فِيهِ الصَّائِمُ وَأَنْ تُقْصَرَ فِيهِ الصَّلَاةُ، سَوَاءٌ كَانَ سَفَرًا طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا(((.

قَالَ الحَافِظُ اْبْنُ حَجَرٍ فِي «فَتْحِ البَارِي» فِي شَرْحِ قَوْلِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ (بَابٌ: فِي كَمْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ):

يُرِيدُ بَيَانَ المَسَافَةِ الَّتِي إِذَا أَرَادَ المُسَافِرُ الوُصُولَ إِلَيْهَا سَاغَ لَهُ القَصْرُ وَلَا يَسُوغُ لَهُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا، وَهِيَ مِنْ المَوَاضِعِ الَّتِي انْتَشَرَ فِيهَا الخِلَافُ جِدًّا: فَحَكَى ابْنُ المُنْذِرِ وَغَيْرُهُ فِيهَا نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ قَوْلًا، فَأَقَلُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ مَا دَامَ غَائِبًا عَنْ بَلَدِهِ. وَقَدْ أَوْرَدَ المُصَنِّفُ التَّرْجَمَةَ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ، وَأَوْرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اخْتِيَارَهُ أَنَّ أَقَلَّ مسَافَةِ القَصْرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.

(وَسَمَّى النَّبِيُّ H يَوْمًا وَلَيْلَةً سَفَرًا) وَالمَعْنَى: سَمَّى مُدَّةَ اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَفَرًا، قَوْلُهُ: قَوْلُهُ: (وَصَلَهُ اِبْنُ المُنْذِرِ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ»، وَفِي «المُوَطَّأ» عَنْ =

______

(1) (1) وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ إِلَى أَنَّهُ مَسِيرَةُ يَوْمَيْنِ قَاصِدَيْنِ بِسَيْرِ الإِبِلِ وَالأَقْدَامِ، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا (88 كِيلُومِتْرًا تَقْرِيبًا)، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَعُسْفَانَ، وَمَكَّةَ وَجُدَّةَ.

وَقَالَ أبو حنيفةَ: مسيرةُ ثلاثةِ أيامٍ (وحددها بعض الأحناف بخمسة عشر فرسخًا 83: كيلومترًا تقريبًا).

وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ في «الفَتَاوَى الكُبْرَى»:

وَقَدْ تَنَازَعَ العُلَمَاءُ: هَلْ يَخْتَصُّ بِسَفَرٍ دُونَ سَفَرٍ؟ أَمْ يَجُوزُ فِي كُلِّ سَفَرٍ؟ وَأَظْهَرُ القَوْلَيْنِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي كُلِّ سَفَرٍ قَصِيرًا كَانَ أَوْ طَوِيلًا، كَمَا قَصَرَ أَهْلُ مَكَّةَ خَلْفَ النَّبِيِّ H بِعَرَفَةَ وَمِنًى، وَبَيْنَ مَكَّةَ وَعَرَفَةَ نَحْوُ بَرِيدٍ (أَرْبَعُ فَرَاسِخَ = 21 كِيلُومِتْرًا تَقْرِيبًا). وَأَيْضًا فَلَيْسَ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ يُخَصِّصَانِ سَفَرًا دُونَ سَفَرٍ، لَا بِقَصْرٍ وَلَا بِفِطْرٍ وَلَا بِتَيَمُّمٍ، وَلَمْ يُحَدِّدِ النَّبِيُّ H مَسَافَةَ القَصْرِ بِحَدٍّ، لَا زَمَانِيٍّ، وَلَا مَكَانِيٍّ، وَالأَقْوَالُ المَذْكُورَةُ فِي ذَلِكَ مُتَعَارِضَةٌ، لَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا حُجَّةٌ، وَالوَاجِبُ أَنْ يُطْلَقَ مَا أَطْلَقَهُ صَاحِبُ الشَّرْعِ H، وَيُقَيَّدَ مَا قَيَّدَهُ، فَيَقْصُرُ المُسَافِرُ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ سَفَرٍ وَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الأَحْكَامِ المُتَعَلِّقَةِ بِالسَّفَرِ مِنْ القَصْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالمَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ. وَمَنْ قَسَّمَ الأَسْفَارَ إِلَى قَصِيرٍ وَطَوِيلٍ، وَخَصَّ بَعْضَ الأَحْكَامِ بِهَذَا وَبَعْضَهَا بِهَذَا، وَجَعَلَهَا مُتَعَلِّقَةً بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ، فَلَيْسَ مَعَهُ حُجَّةٌ يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا. وَاللهُ E أَعْلَمُ. اهـ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية