الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 42
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## ١٣- وَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَنْ يُفْطِرَ
= وَقَالَ التُّرْمِذِيُّ: وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالُوا: لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَ فِي بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ جِدَارِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْقَرْيَةِ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ.
قَالَ الْمُبَارَكْفُورِيُّ فِي «تُحْفَةِ الْأَحْوَذِيِّ»:
وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ يَنْصَرِفُ إِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ صَرَّحَ هَذَانِ الصَّحَابِيَّانِ بِأَنَّ الْإِفْطَارَ لِلْمُسَافِرِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْبُيُوتِ مِنْ السُّنَّةِ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى لِلْمُقِيمِ ذِي الصِّيَامِ إِذَا سَافَرَ مِنْ يَوْمِهِ أَنْ يُفْطِرَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: يُفْطِرُ إِنْ شَاءَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ يَوْمَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرَّحْلِ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ، وَحَكَاهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَشَبَّهَهُ بِمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا ثُمَّ مَرِضَ فِي يَوْمِهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ مِنْ أَجْلِ الْمَرَضِ، قَالُوا: فَكَذَلِكَ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا، ثُمَّ سَافَرَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ سَبَبٌ لِلرُّخْصَةِ حَدَثَ بَعْدَ مَا مَضَى شَيْءٌ مِنْ النَّهَارِ.اهـ.
قُلْتُ: وَالْأَحْوَطُ أَلَّا يُفْطِرَ مَنْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ حَتَّى يُجَاوِزَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ أَوْ بَلْدَتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَحْدُثُ لَهُ مَا يَجْعَلُهُ يَتَرَاجَعُ عَنْ السَّفَرِ فَيَكُونُ قَدْ أَفْطَرَ وَهُوَ مُقِيمٌ، وَالرُّخْصَةُ إِنَّمَا هِيَ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ، وَلَيْسَ هُوَ أَحَدُهُمَا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ فِي «الْمُغْنِي»:
وَفِي إِبَاحَةِ فِطْرِ الْيَوْمِ الَّذِي سَافَرَ فِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا، لَهُ أَنْ يُفْطِرَ. وَهُوَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَدَاوُودَ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ. وَلِأَنَّ السَّفَرَ مَعْنًى لَوْ وُجِدَ لَيْلًا وَاسْتَمَرَّ فِي النَّهَارِ لَأَبَاحَ الْفِطْرَ، فَإِذَا وُجِدَ فِي أَثْنَائِهِ أَبَاحَهُ كَالْمَرَضِ؛ وَلِأَنَّهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ المَنْصُوصِ عَلَيْهِمَا فِي إِبَاحَةِ الْفِطْرِ بِهِمَا، فَأَبَاحَهُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ كَالْآخَرِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ تَخْتَلَفُ بِالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فِيهَا غَلَبَ حُكْمُ الْحَضَرِ، كَالصَّلَاةِ،
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِلْخَبَرِ؛ وَلِأَنَّ الصَّوْمَ يُفَارِقُ الصَّلَاةَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ يَلْزَمُ إِتْمَامُهَا بِنِيَّتِهِ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ.
إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ حَتَّى يُخْلِفَ الْبُيُوتَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، يَعْنِي أَنَّهُ يُجَاوِزُهَا وَيَخْرُجُ مِنْ بُنْيَانِهَا وَقَالَ الْحَسَنُ: يُفْطِرُ فِي بَيْتِهِ، إِنْ شَاءَ، يَوْمَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَطَاءِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَوْلُ الْحَسَنِ قَوْلٌ شَاذُّ، وَلَيْسَ الْفِطْرُ لِأَحَدٍ فِي الْحَضَرِ فِي نَظَرٍ وَلَا أَثَرٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ خِلَافُهُ. وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: {أَتَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرِ، وَقَدْ رُحِلَتْ لَهُ رَاحِلَتُهُ، وَلَبِسَ ثِيَابَ السَّفَرِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ، فَقُلْتُ لَهُ: سُنَّةٌ؟ فَقَالَ: سُنَّةٌ. ثُمَّ رَكِبَ}. قَالَ التُّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
=
