الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 43
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
-13 وَيَجُوزُ لِلمُسَافِرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَنْ يُفْطِرَ، وَيُفْطِرُ مَنْ عَادَتُهُ السَّفَرُ إِذَا كَانَ لَهُ بَلَدٌ يَأْوِي إِلَيْهِ؛ كَالسَّائِقِ المُسَافِرِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَالتَّاجِرِ الجَالِّ، وَالطَّبِيبِ الَّذِي يَجْلَبُ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ، وَالمَلاَّحِ السَّاعِي فِي مَصَالِحِ المُسْلِمِينَ، وَنَحْوِهِمْ. وَكَذَلِكَ المَلاَّحُ الَّذِي لَهُ مَكَانٌ فِي البَرِّ يَسْكُنُهُ، فَأَمَّا مَنْ كَانَتِ السَّفِينَةُ مَسْكَنَهُ وَمَعَهُ فِي السَّفِينَةِ امْرَأَتُهُ، وَجَمِيعُ مَصَالِحِهِ، وَلاَ يَزَالُ مُسَافِرًا فَهَذَا لاَ يَقْصُرُ، وَلاَ يُفْطِرُ. وَأَهْلُ البَادِيَةِ الَّذِينَ يَنْتَجُّونَ فِي مَكَانٍ، وَيُصَيِّفُونَ فِي مَكَانٍ، إِذَا كَانُوا فِي حَالِ الظَّعْنِ مِنْ المِشْتَى إِلَى المَصِيفِ، وَمِنَ المَصِيفِ إِلَى المِشْتَى: فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ. وَأَمَّا إِذَا نَزَلُوا بِمِشْتَاهُمْ وَمَصِيفِهِمْ، لَمْ يُفْطِرُوا وَلَمْ يَقْصُرُوا، وَإِنْ كَانُوا يَتَتَبَّعُونَ المَرَاعِيَ.
فَإِذَا أَفْطَرَ المُسَافِرُ لَزِمَهُ القَضَاءُ وَلاَ فِدْيَةَ، قَالَ A تَعَالَى: [ڄ ڃ ڃ ڃ ڃ چ چ چ چ ڇ ڇ] معْنَاهُ: أَرَادَ الفِطْرَ فَلَهُ الفِطْرُ وَعَلَيْهِ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.
وَأَمَّا إِذَا قَدِمَ المُسَافِرُ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ قَدْ تَرَخَّصَ فِيهِ وَأَفْطَرَ، أَوْ بَرَأَ المَرِيضُ وَهُوَ مُفْطِرٌ:
َففِي وُجُوبِ الإِمْسَاكِ عَلَيْهِمَا خِلاَفٌ بَيْنَ العُلَمَاءِ؛ وَالرَّاجِحُ استحبابُ الإِمْسَاكِ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الصَّائِمُ (1).
وَلَنَا؛ قَوْلُ A تَعَالَى: [ۀ ہ ہ ہ ہ]. وَهَذَا شَاهِدٌ، وَلاَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مُسَافِرًا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ البَلَدِ، وَمَهْمَا كَانَ فِي البَلَدِ فَلَهُ أَحْكَامُ الحَاضِرِينَ، وَلِذَلِكَ لاَ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ. فَأَمَّا أَنَسٌ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ بَرَزَ مِنَ البَلَدِ خَارِجًا مِنْهُ، فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي مَنْزِلِهِ ذَلِكَ.
__________________________________
(1) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الجَصَّاصُ الحَنَفِيُّ فِي «أَحْكَامِ القُرْآن»َ: وَاخْتُلِفَ فِي المُسَافِرِ يُفْطِرُ ثُمَّ يَقْدَمُ مِنْ يَوْمِهِ وَالحَائِضُ تَطَهَّرُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَالأَوْزَاعِيُّ: «عَلَيْهِمَا القَضَاءُ وَيُمْسِكَانِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا، وَلاَ يُفْطِرَانِ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الصَّائِمُ»، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: «يَأْكُلاَنِ عِنْدَ مَنْ لاَ يَعْرِفُ عُذْرَهُمَا؛ لِخَوْفِ التُّهْمَةِ، لَكِنْ عَلَيْهِمَا القَضَاءُ سَوَاءٌ أَمْسَكَا أَمْ لَمْ يُمْسِكَا».
