الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 47
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## -16 وَلاَ يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ إِلاَّ بِرُؤْيَةِ الهِلاَلِ:
فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَكْمِلُوا شَعْبَانَ ثُمَّ يَصُومُوا؛ لِمَا رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ I قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ H: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ، هَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العَدَدَ».
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: «لاَ تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ وَلاَ بِيَوْمَيْنِ إِلاَّ أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلاَثِينَ ثُمَّ أَفْطِرُوا، (1).
1- قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُفْطِرَانِ وَيُطْعِمَانِ، وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِمَا.
2- وَقَالَ مَالِكٌ: الحَامِلُ تُفْطِرُ وَتَقْضِي وَلاَ فِدْيَةَ، وَالمُرْضِعُ تُفْطِرُ وَتَقْضِي وَتَفْدِي.
3- وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: إِنْ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا لاَ غَيْرَ، أَوْ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَوَلَدِهِمَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا، وَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ أَفْطَرَتَا لِلْخَوْفِ عَلَى الوَلَدِ أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الفِدْيَةِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ.
4- وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُفْطِرَانِ وَيَقْضِيَانِ، وَلاَ فِدْيَةَ كَالْمَرِيضِ. وَقَالَ ابْنُ المُنْذِرِ: وَبِقَوْلِ عَطَاءٍ أَقُولُ. اهـ.
قُلْتُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ. فَهُمَا كَالْمَرِيضِ، وَالمَرِيضُ يَجِبُ عَلَيْهِ القَضَاءُ دُونَ الفِدْيَةِ.
__________________________________
(1) خ (1914) م (1082) ت (684) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا أَنْ يَتَعَجَّلَ الرَّجُلُ بِصِيَامٍ قَبْلَ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ لِمَعْنَى رَمَضَانَ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يَصُومُ صَوْمًا فَوَافَقَ صِيَامُهُ ذَلِكَ فَلاَ بَأْسَ بِهِ عِنْدَهُمْ.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «شَرْحِ مُسْلِمٍ»: قَوْلُهُ: «لاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُوا الهِلاَلَ وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوهُ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاَثِينَ يَوْمًا»، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العَدَدَ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنْ عَمِيَ عَلَيْكُمْ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلاَثِينَ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلاَثِينَ». وَمَعْنَاهُ: حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ، غَيْمٌ، يُقَالَ: غُمَّ وَأُغْمِيَ وَغُمِيَ وَغُمِيَ بِتَشْدِيدِ المِيمِ وَتَخْفِيفِهَا وَالغَيْنُ مَضْمُومَةٌ فِيهِمَا، وَيُقَالَ: غَبِيَ بِفَتْحِ الغَيْنِ وَكَسْرِ البَاءِ، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ، وَقَدْ غَامَتِ السَّمَاءُ وَغَيِمَتْ وَأَغَامَتْ وَتَغَيَّمَتْ وَأَغَمْتُ، وَفِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ دَلاَلَةٌ لِمَذَْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ =
