الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 49
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## ١٦- وَلَا يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ إِلَّا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ}(١).
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ، وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا»(٢) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ.
وَرَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: «وَلَا تَسْتَقْبِلُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ»(٣).
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي «الإِشْرَافِ»: صَوْمُ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إِذَا لَمْ يُرَ الْهِلَالُ مَعَ الصَّحْوِ لَا يَجِبُ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَرَاهَتُهُ. هَكَذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ حَاسِبٍ وَغَيْرِهِ، فَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ كَانَ مَحْجُوجًا بِالإِجْمَاعِ قَبْلَهُ(٤).
______
(١) [صَحِيحٌ] د (٢٣٢٥) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. [وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ].
(٢) [صَحِيحٌ] د (۲۳۲۷)، ن (۲۱۲۹)، ت (٦٨٨)، حم (١٩٨٦، ٢٣٣١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. [وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ].
(٣) [صَحِيحٌ] ن (۲۱۸۹)، طيا (٣٤٨/١)، هق (٢٠٨/٤) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. [وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي «الصَّحِيحَةِ» (۱۹۱۷)].
(٤) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي «فَتْحِ الْبَارِي»: ظَاهِرُهُ إِيجَابُ الصَّوْمِ حِينَ الرُّؤْيَةِ مَتَى وُجِدَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى صَوْمِ الْيَوْمِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَرَّقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي النَّهْيِ عَنْ ابْتِدَاءِ صَوْمِ رَمَضَانَ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَيَدْخُلُ فِيهِ صُورَةُ الْغَيْمِ وَغَيْرُهَا، وَلَوْ وَقَعَ الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ لَكَفَى ذَلِكَ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، لَكِنَّ اللَّفْظَ الَّذِي رَوَاهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ أَوْقَعُ لِلْمُخَالِفِ شُبْهَةً وَهُوَ قَوْلُهُ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ». فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ حُكْمِ الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ، فَيَكُونُ التَّعْلِيقُ عَلَى الرُّؤْيَةِ مُتَعَلِّقًا بِالصَّحْوِ، وَأَمَّا الْغَيْمُ فَلَهُ حُكْمٌ آخَرُ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْحَنَابِلَةِ. =
