شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 50

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

=

-16 وَلاَ يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ إِلاَّ بِرُؤْيَةِ الهِلاَلِ

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لاَ تَفْرِقَةَ وَيَكُونَ الثَّانِي مُؤَكِّدًا للأَوَّلِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الجُمْهُورُ فَقَالُوا: المَرَادُ بِقَوْلِهِ: «فَاقْدُرُوا لَهُ» أَيْ: اُنْظُرُوا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَاحْسِبُوا تَمَامَ الثَّلاَثِينَ، وَيُرَجِّحُ هَذَا التَّأْوِيلَ الرِّوَايَاتُ الأُخَرُ المُصَرِّحَةُ بِالمُرَادِ وَهِيَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: «فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاَثِينَ» وَنَحْوُهَا، وَأَوْلَى مَا فُسِّرَ الحَدِيثُ بِالحَدِيثِ.

وروى أبو داود من حديث عائشة {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ H يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ مَا لاَ يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ}.

ويؤيد ذلك قوله في الرواية الأخرى من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ «فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاَثِينَ وَلاَ تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالاً». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ.

وَرَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ بِلَفْظِ: «وَلاَ تَسْتَقْبِلُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ».

وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَأْوِيلٍ ثَالِثٍ: قَالُوا: مَعْنَاهُ فَاقْدُرُوهُ بِحِسَابِ المَنَازِلِ. قَالَ هُوَ أَبُو العَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ التَّابِعِينَ وَابْنُ قُتَيْبَةَ مِنَ المُحَدِّثِينَ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لاَ يَصِحُّ عَنْ مُطَرِّفٍ، وَأَمَّا ابْنُ قُتَيْبَةَ فَلَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يُعَرَّجُ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا. قَالَ: وَنَقَلَ ابْنُ خُوِيزَ مَنْدَادٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ مَسْأَلَةَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالمَعْرُوفُ عَنْ الشَّافِعِيِّ مَا عَلَيْهِ الجُمْهُورُ.

وَنَقَلَ ابْنُ العَرَبِيِّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ قَوْلَهُ: «فَاقْدُرُوا لَهُ» خَطَأٌ لِمَنْ خَصَّهُ A بِهَذَا العِلْمِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: «فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ» خِطَابٌ لِلْعَامَّةِ. قَالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: فَصَارَ وُجُوبُ رَمَضَانَ عِنْدَهُ مُخْتَلِفَ الحَالِ لاَ يَجِبُ عَلَى قَوْمٍ بِحِسَابِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَعَلَى آخَرِينَ بِحِسَابِ العَدَدِ، قَالَ: وَهَذَا بَعِيدٌ عَنْ النُّبَلاَءِ.

وقَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: معرفةُ منازلِ القمرِ هي معرفةُ سيرِ الأهلةِ، وأما معرفةُ الحسابِ فأمرٌ دقيقٌ يختصُّ به النُّجُومُ، وهذا هو الذي أراده ابنُ سريجٍ وقال به في حقِّ العارفِ بهَا في خاصةِ نفسه.

وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَالَ بِجَوَازِهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ القَفَّالِ وَأَبِي الطَّيِّبِ.

وَأَمَّا أَبُو إِسْحَاقَ فِي «المُهَذَّبِ» فَنَقَلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ لُزُومَ الصَّوْمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَتَعَدَّدَتِ الآرَاءُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى خُصُوصِ النَّظَرِ فِي الحِسَابِ وَالمَنَازِلِ:

أَحَدُهَا: الجَوَازُ وَلاَ يُجْزِئُ عَنْ الفَرْضِ، ثَانِيهَا: يَجُوزُ وَيُجْزِئُ، ثَالِثُهَا: يَجُوزُ لِلْحَاسِبِ وَيُجْزِئُهُ لاَ لِلْمُنَجِّمِ، رَابِعُهَا: يَجُوزُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ تَقْلِيدُ الحَاسِبِ دُونَ المُنَجِّمِ، خَامِسُهَا: يَجُوزُ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا مُطْلَقًا.

وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: أَمَّا بِالحِسَابِ فَلاَ يَلْزَمُهُ بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا.

قُلْتُ: وَنَقَلَ ابْنُ المُنْذِرِ قَبْلَهُ الإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ فِي الإِشْرَافِ: صَوْمُ يَوْمِ الثَّلاَثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إِذَا لَمْ يُرَ الهِلاَلُ مَعَ الصَّحْوِ لاَ يَجِبُ بِإِجْمَاعِ الأُمَّةِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَرَاهَتُهُ، هَكَذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ حَاسِبٍ وَغَيْرِهِ، فَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ كَانَ مَحْجُوجًا بِالإِجْمَاعِ قَبْلَهُ. اهـ.

وَفِي «المَوْسُوعَةِ الفِقْهِيَّةِ»: إِثْبَاتُ الأَهِلَّةِ بِالحِسَابِ الفَلَكِيِّ:

الصفحة السابقة الصفحة التالية