الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 70
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ مِنَ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ إِلَّا مَعَ الْعُذْرِ:
لِمَا رَوَتْ حَفْصَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ»(١).
______
= {سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»} وَفِي لَفْظٍ: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
(١) [صَحِيحٌ]: د (٢٤٥٤)، ن (٢٣٣٣، ٢٣٣٥، ٢٣٣٨، ٢٣٣٩، ٢٣٤٠)، ت (٧٣٠)، حم (٢٥٩١٨) عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ»، وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ (٢٣٣١، ٢٣٣٢، ٢٣٣٤): «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ»، وَلِابْنِ مَاجَه (١٧٠٠): «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنَ اللَّيْلِ» [وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ]. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَحَدِيثُ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةِ الِاخْتِلَافِ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا، وَمَوْقُوفًا مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ الطُّرُقِ، فَيُعْتَمَدُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ قَدِ اخْتُلِفَ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي إِسْنَادِهِ وَفِي رَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَقَامَ إِسْنَادَهُ وَرَفَعَهُ، وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَفَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ الرُّفَعَاءِ.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ} قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إِسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.
## مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي نِيَّةِ صَوْمِ رَمَضَانَ:
قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ، وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: لَا يَصِحُّ إِلَّا بِالنِّيَّةِ مِنَ اللَّيْلِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ، قَالَ: وَكَذَا النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ، وَوَافَقَ الْجُمْهُورَ عَلَى صَوْمِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ أَنَّهُمَا لَا يَصِحَّانِ إِلَّا بِنِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بَعَثَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ إِلَى أَهْلِ الْعَوَالِي وَهِيَ الْقُرَى الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ أَنْ يَصُومُوا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ} وَكَانَ صَوْمُ عَاشُورَاءَ وَاجِبًا -ثُمَّ نُسِخَ- وَقِيَاسًا عَلَى صَوْمِ النَّفْلِ.
=
