شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 71

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

النِّيَّةُ فِي الصِّيَامِ

وَ مَحَلُّ النِّيَّةِ القَلْبُ، وَ اَل يَشْتَرطُ نُطْقُ اللِّسَانِ، وَ اَل يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِاللِّسَانِ مَعَ القَلْبِ، وَ كَذَا اَل يَكْفِي اللِّسَانُ عَنْ نِيَّةِ القَلْبِ، وَ لَا يَشْتَرطُ في الوُضُوءِ وَ الصَّلَاةِ.

النِّيَّةُ تَجِبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ، سَوَاءٌ رَمَضَانُ وَ غَيْرُهُ، فَلَوْ نَوَى فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صَوْمَ الشَّهْرِ كُلِّهِ لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ النِّيَّةُ لِغَيْرِ اليَوْمِ الأَوَّلِ.

أَنَّ صَوْمَ كُلِّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُنْفَرِدَةٌ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِطُلُوعِ الفَجْرِ وَ يَخْرُجُ وَقْتُهَا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، وَلَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ مَا قَبْلَهُ وَ لَا بِفَسَادِ مَا بَعْدَهُ فَلَمْ تَكْفِهِ نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ كَالصَّلَوَاتِ(((.

وَ احْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ حَفْصَةَ وَ حَدِيثِ عَائِشَةَ «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ»، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى صَوْمِ الكَفَّارَةِ وَالقَضَاءِ.

وَ أَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ عَاشُورَاءَ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ فَرْضِهِ عَلَيْهِمْ كَانَ مِنْ حِينِ بَلَغَهُمْ وَ لَمْ يُخَاطَبُوا بِمَا قَبْلَهُ كَأَهْلِ قُبَاءٍ فِي اسْتِقْبَالِ الكَعْبَةِ؛ فَإِنَّ اسْتِقْبَالَهَا بَلَغَهُمْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ؛ فَاسْتَدَارُوا وَ هُمْ فِيهِمْ وَ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ، حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الحُكْمُ إِلَّا حِينَئِذٍ، وَيَصِيرُ هَذَا كَمَنْ أَصْبَحَ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَذَرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ صَوْمَ ذَلِكَ اليَوْمِ، وَ أَمَّا الجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى التَّطَوُّعِ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ التَّطَوُّعَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَلِأَنَّهُ ثَبَتَ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِيهِ، وَثَبَتَ حَدِيثُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ فَوْجَبَ الجَمْعُ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ حَدِيثَ التَّبْيِيتِ فِي الصَّوْمِ الوَاجِبِ وَغَيْرِهِ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

__________

(1) مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ:أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ، سَوَاءٌ نِيَّةُ صَوْمِ رَمَضَانَ وَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَالتَّطَوُّعِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ.

وَقَالَ مَالِكٌ:إِذَا نَوَى فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صَوْمَ جَمِيعِهِ، كَفَاهُ لِجَمِيعِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّةِ لِكُلِّ يَوْمٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ رِوَايَتَانِ (أَصَحُّهمَا) كَالْجُمْهُورِ (وَالثَّانِيَةُ) كَمَالِكٍ.

وَاحْتَجَّ لِمَالِكٍ:بِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ فَكَفَتْهُ نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، كَالْحَجِّ وَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ؛ وَلِأَنَّهُ نَوَى فِي زَمَنٍ يَصْلُحُ جِنْسُهُ لِنِيَّةِ الصَّوْمِ، فَجَازَ، كَمَا لَوْ نَوَى كُلَّ يَوْمٍ فِي لَيْلَتِهِ.

وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ:بِأَنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْوِيَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ لَيْلَتِهِ، كَالقَضَاءِ، وَأَنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ عِبَادَاتٌ لَا يَفْسُدُ بَعْضُهَا بِفَسَادِ بَعْضٍ، وَيَتَخَلَّلُهَا مَا يُنَافِيهَا، فَأَشْبَهَتِ القَضَاءَ، وَبِهَذَا فَارَقَتِ اليَوْمَ الأَوَّلَ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية