شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 73

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ قَالَتْ:جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ «هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ؟» قُلْتُ:لَا، قَالَ «إِذًا أَصُومُ»، قَالَتْ:وَ دَخَلَ عَلَيَّ مَرَّةً أُخْرَى، فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ «إِذًا أُفْطِرُ الْيَوْمَ وَقَدْ فَرَضْتُ الصَّوْمَ»(((، وَمَعْنَى «إِذَنْ أَصُومُ»: أَبْتَدِئُ نِيَّةَ الصِّيَامِ.

وَلِلنَّسَائِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:قَالَ «أَدْنِيهِ؛ أَمَا إِنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ وَأَنَا صَائِمٌ»، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّمَا مَثَلُ صَوْمِ الْمُتَطَوِّعِ مَثَلُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ الصَّدَقَةَ، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا»(((.

وَ أَيَّ وَقْتٍ مِنَ النَّهَارِ نَوَى أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ(((؛ لِأَنَّهُ نَوَى فِي جُزْءٍ مِنَ النَّهَارِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى فِي أَوَّلِهِ، وَأَنَّ جَمِيعَ اللَّيْلِ وَقْتٌ لِنِيَّةِ الفَرْضِ، فَكَذَا جَمِيعُ النَّهَارِ وَقْتٌ لِنِيَّةِ النَّفْلِ.

وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ طَعِمَ قَبْلَ النِّيَّةِ، وَلَا فَعَلَ مَا يُفْطِرُهُ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ الصِّيَامُ.

__________

(1) [صَحِيحٌ] ن (2330) عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا [وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ].

(2) [حَسَنٌ] ن (2322) عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا [وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ].

(3) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «الْمَجْمُوعِ»:وَهَلْ تَصِحُّ بِنِيَّةٍ بَعْدَ الزَّوَالِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهمَا):لَا يَصِحُّ.

لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَصْحَبْ مُعْظَمَ العِبَادَةِ فَأَشْبَهَ إِذَا نَوَى مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيُخَالِفُ النِّصْفَ الأَوَّلَ، فَإِنَّ النِّيَّةَ هُنَاكَ صَحِبَتْ مُعْظَمَ العِبَادَةِ وَمُعْظَمُ الشَّيْءِ يَجُوزُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ كُلِّ الشَّيْءِ، وَلِهَذَا لَوْ أَدْرَكَ مُعْظَمَ الرَّكْعَةِ مَعَ الإِمَامِ جُعِلَ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ، وَلَوْ أَدْرَكَ دُونَ المُعْظَمِ لَمْ يُجْعَلْ مُدْرِكًا لَهَا.

رَوَى حَرْمَلَةُ:أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنَ النَّهَارِ، فَجَازَتْ نِيَّةُ النَّفْلِ فِيهِ، كَالنِّصْفِ الأَوَّلِ، وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ فِي جَمِيعِ سَاعَاتِ النَّهَارِ، وَفِي آخِرِ سَاعَةٍ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَّصِلَ غُرُوبُ الشَّمْسِ بِالنِّيَّةِ، بَلْ يَبْقَى بَيْنَهُمَا زَمَنٌ وَلَوْ أَدْنَى لَحْظَةٍ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية