الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 74
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَأَمَّا الصَّوْمُ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يُحْسَبُ لَهُ ثَوَابُهُ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ وَيُثَابُ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ(((.
__________
(1) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «الْمَجْمُوعِ»:فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهمَا) مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ:يَكُونُ صَائِمًا مِنْ وَقْتِ النِّيَّةِ، لِأَنَّ مَا قَبْلَ النِّيَّةِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ قَصْدُ القُرْبَةِ، فَلَمْ يُجْعَلْ صَائِمًا فِيهِ.
وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا:إِنَّهُ صَائِمٌ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ.
قَالُوا:وَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ «لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ العِبَادَةَ قَبْلَ النِّيَّةِ» لَا أَثَرَ لَهُ، فَقَدْ يُدْرِكُ بَعْضَ العِبَادَةِ وَيُثَابُ ثَوَابَ جَمِيعِ الرَّكْعَةِ بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ وَبِهَذَا رَدُّوا عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ فِي «الْمُغْنِي»:
وَلَنَا؛ أَنَّ مَا قَبْلَ النِّيَّةِ لَمْ يَنْوِ صِيَامَهُ، فَلَا يَكُونُ صَائِمًا فِيهِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
وَأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ، فَلَا تُوجَدُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، كَسَائِرِ العِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ. وَدَعْوَى أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ، دَعْوَى مَحَلِّ النِّزَاعِ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ لِصَوْمِ البَعْضِ أَنْ لَا تُوجَدَ الْمُفْطِرَاتُ فِي شَيْءٍ مِنَ اليَوْمِ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَاشُورَاءَ «فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ».
وَأَمَّا إِذَا نَسِيَ النِّيَّةَ بَعْدَ وُجُودِهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْتَصْحِبًا لِحُكْمِهَا، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا، فَإِنَّهَا لَمْ تُوجَدْ حُكْمًا وَلَا حَقِيقَةً، وَلِهَذَا لَوْ نَوَى الفَرْضَ مِنَ اللَّيْلِ، وَنَسِيَهُ فِي النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ، وَلَوْ لَمْ يَنْوِ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ. وَأَمَّا إدراكُ الركْعَةِ والجماعةِ؛ فَإِنَّما معنَاهُ أنَّهُ لَا يحتاجُ إلى قضاءِ رَكْعَةٍ، وَيَنْوِي أَنَّهُ مَأْمُومٌ، وَلَيْسَ هَذَا مُسْتَحِيلاً، أَمَّا أَنْ يَكُونَ مَا صَلَّى الإِمَامُ قَبْلَهُ مِنَ الرَّكَعَاتِ محسوبًا لَهُ، بِحَيْثُ يُجْزِئُهُ عَنْ فِعْلِهِ فَكَلَا، وَلِأَنَّ مُدْرِكَ الرُّكُوعِ مُدْرِكٌ لِجَمِيعِ أَرْكَانِ الرَّكْعَةِ، لِأَنَّ القِيَامَ وُجِدَ حِينَ كَبَّرَ وَفَعَلَ سَائِرَ الأَرْكَانِ مَعَ الإِمَامِ. وَأَمَّا الصَّوْمُ فَإِنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ فِيهِ، فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ بِدُونِ شَرْطِهِ وَرُكْنِهِ. إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَكُونَ طَعِمَ قَبْلَ النِّيَّةِ، وَلَا فَعَلَ مَا يُفْطِرُهُ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، لَمْ يُجْزِئْهُ الصِّيَامُ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.اهـ.
[قُلْتُ]:وَهَذَا مِنْ بَابِ الفَضْلِ وَالثَّوَابِ وَالرَّحْمَةِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُثَابَ العَبْدُ عَلَى صَوْمِ اليَوْمِ كُلِّهِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَنْوِ إِلَّا فِي بَعْضِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَوِي مَعَ مَنْ نَوَى قَبْلَ الفَجْرِ. وَيُسْتَأْنَسُ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (563) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ:حَضَرَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ الْمَوْتُ، فَقَالَ:إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا مَا أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلَّا احْتِسَابًا؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ اليُمْنَى إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ اليُسْرَى =
