شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 77

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَلَوْ كَانَ صَائِمًا عَنْ نَذْرٍ فَنَوَى قَلْبَهُ إِلَى كَفَّارَةٍ أَوْ عَكْسِهِ، لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الَّذِي انْتَقَلَ إِلَيْهِ، وَأَمَّا الَّذِي كَانَ فِيهِ، فَنِيَّةُ الخُرُوجِ لَا تُبْطِلُهُ وَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ وَلَا أَثَرَ لِمَا جَرَى.

مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ:

(إِحْدَاهُمَا):إِذَا نَوَتِ الحَائِضُ صَوْمَ الغَدِ قَبْلَ انْقِطَاعِ دَمِ حَيْضِهَا ثُمَّ انْقَطَعَ فِي اللَّيْلِ، فَإِنْ كَانَتْ تَعْلَمُ مِنْ عَادَتِهَا أَنَّهَا سَتُصْبِحُ طَاهِرًا مِنَ الْحَيْضِ صَحَّ صَوْمُهَا.

(الثَّانِيَةُ):لَوْ تَسَحَّرَ لِيَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ أَوْ عَزَمَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَنْ يَتَسَحَّرَ فِي آخِرِهِ لِيَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ أَوْ أَشْرَبَ لِدَفْعِ العَطَشِ نَهَارًا أَوْ امْتَنَعَ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالجِمَاعِ مَخَافَةَ الفَجْرِ كَانَ ذَلِكَ نِيَّةً لِلصَّوْمِ (((.

=وَقَدْ فَرَّقَ فِيهِ أَصْحَابُنَا بَيْنَ العِبَادَاتِ؛ فَجَزَمُوا فِيمَا إِذَا نَوَى الخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ بِالبُطْلَانِ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَدَّدَ هَلْ يَخْرُجُ أَوْ يَسْتَمِرُّ فِيهَا؟ وَكَذَا لَوْ نَوَى الخُرُوجَ إِذَا دَخَلَتِ الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ مِثَالًا بَطَلَتْ فِي الحَالِ. وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ فِي الحَالِ حَتَّى لَوْ رَفَعَ هَذَا العَزْمَ قَبْلَ دُخُولِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ صَحَّتْ، وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ الخُرُوجَ بِدُخُولِ شَخْصٍ عَلَى الأَصَحِّ وَقِيلَ:لَا تَبْطُلُ فِي الحَالِ، فَإِنْ دَخَلَ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلتَّعْلِيقِ بَطَلَتْ، وَكَذَا إِنْ كَانَ جَاهِلًا عَنْهُ عَلَى مَا قَطَعَ بِهِ الأَكْثَرُونَ.

وَلَوْ نَوَى الخُرُوجَ مِنْ الصَّوْمِ فَالأَظْهَرُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ تَرْكٌ وَإِمْسَاكٌ.

وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي الخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولِ شَخْصٍ فَالَّذِي ذَكَرَهُ الْمُعْظَمُ وَأَشْعَرَ كَلَامُهُمْ بِنَفْيِ الفَرْقِ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ وَطَرَدَ بَعْضُهُمُ الخِلَافَ فِيهِ، وَالأَظْهَرُ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِنِيَّةِ الخُرُوجِ مِنْهُ كَالصَّوْمِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ:وَأَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِبُطْلَانِهِ كَالصَّلَاةِ وَجَزَمُوا فِي الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَنَّهُ لَا تُفْسِدُهُمَا نِيَّةُ الخُرُوجِ مِنْهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلِ ذِكْرِهِ وَهَكَذَا الوُضُوءُ، وَالْغُسْلُ لَا يُفْسِدُهُمَا نِيَّةُ قَطْعِهِمَا مَا لَمْ يَطُلِ الفَصْلُ بِحَيْثُ يُعْلَمُ الإِعْرَاضُ عَنْهُ، وَسَوَى أَبُو حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّوْمِ، وَالِاعْتِكَافِ، وَالصَّلَاةِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، فَلَمْ يَرَ قَطْعَ النِّيَّةِ مُفْسِدًا لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.

__________

(1) قَالَ الرَّافِعِيُّ:وَهَذَا هُوَ الحَقُّ إِنْ خَطَرَ بِبَالِهِ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ، لِأَنَّهُ إِذَا تَسَحَّرَ لِيَصُومَ صَوْمَ كَذَا فَقَدْ قَصَدَهُ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية