شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 76

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الرَّبِيعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ {:أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ «مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ»}(((.

وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ فَقَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ أَصُومُ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ إِنْ كَانَ مِنْهُ، وَإِلَّا فَأَنَا مُفْطِرٌ، فَكَانَ مِنْهُ أَجْزَأَهُ، لِأَنَّ الأَصْلَ بَقَاءُ رَمَضَانَ فَأَجْزَأَ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ.

وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ فَقَالَ:أَصُومُ غَدًا عَنِ القَضَاءِ أَوْ تَطَوُّعًا؛ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنِ القَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ، وَيَصِحُّ نَفْلًا.

وَلَوْ دَخَلَ فِي صَوْمٍ ثُمَّ نَوَى قَطْعَهُ جَازِمًا بِنِيَّةِ الخُرُوجِ فِي أَثْنَائِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي جَمِيعِهِ، فَإِذَا قَطَعَهَا فِي أَثْنَائِهِ بَقِيَ البَاقِي بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَبَطَلَ، وَإِذَا بَطَلَ البَعْضُ بَطَلَ الجَمِيعُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ.

فَلَوْ تَرَدَّدَ فِي الخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ عَلَّقَ الخُرُوجَ عَلَى حُدُوثِ شَيْءٍ، فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ(((.

__________

(1) خ (1960)، م (1126)، حم (26485) عَنِ الرَّبِيعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ.

(2) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «الْمَجْمُوعِ»:وَبِهِ قَطَعَ الأَكْثَرُونَ.وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ نَوَى أَنَّهُ سَيُفْطِرُ بَعْضَ سَاعَةٍ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ.

وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي «الْمُغْنِي»:وَإِنْ نَوَى أَنَّهُ سَيُفْطِرُ سَاعَةً أُخْرَى.فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ:هُوَ كَنِيَّةِ الْفِطْرِ فِي وَقْتِهِ.وَإِنْ تَرَدَّدَ فِي الْفِطْرِ.فَعَلَى وَجْهَيْنِ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ نَوَى أَنَّنِي إِنْ وَجَدْتُ طَعَامًا أَفْطَرْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ أَتْمَمْتُ صَوْمِي.خُرِّجَ فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ جَازِمًا بِنِيَّةِ الصَّوْمِ، وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ ابْتِدَاءُ النِّيَّةِ بِمِثْلِ هَذَا.وَالثَّانِي:لَا يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْفِطْرَ بِنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، فَإِنَّ النِّيَّةَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ، وَلِذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ الصَّوْمُ بِمِثْلِ هَذِهِ النِّيَّةِ.

وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي «طَرْحِ التَّثْرِيبِ»:اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ النِّيَّاتِ عَلَى أَنَّهُ كَمَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ النِّيَّةِ أَوَّلَ العِبَادَةِ يُشْتَرَطُ استمرارُها حُكْمًا إِلَى آخِرِ العِبَادَةِ حَتَّى لَوْ رَفَعَ النِّيَّةَ وَنَوَى قَطْعَ العِبَادَةِ بَطَلَتِ العِبَادَةُ =

الصفحة السابقة الصفحة التالية