الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 87
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»(١).
وَكَذَلِكَ لَوْ ظَنَّ غُرُوبَ الشَّمْسِ فَجَامَعَ، فَبَانَ خِلَافُهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ إِنْ كَانَ قَدِ اجْتَهَدَ وَتَحَرَّى فَأَخْطَأَ. وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ.
وَمَنْ جَامَعَ فِي اللَّيْلِ وَأَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ صَحَّ صَوْمُهُ.
## ٣٣- وَكَذَا لَوْ انْقَطَعَ دَمُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ فِي اللَّيْلِ فَنَوَتَا صَوْمَ الْغَدِ وَلَمْ تَغْتَسِلَا صَحَّ صَوْمُهُمَا؛
وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ(٢).
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٨٧]، وَيَلْزَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنْ يُصْبِحَ جُنُبًا إِذَا بَاشَرَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ.
______
= وَأَجْوَدُ مَا فُرِّقَ بِهِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ: أَنَّ الْمُخْطِئَ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إِتْمَامِ صَوْمِهِ بِأَنْ يُؤَخِّرَ الْفِطْرَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْغُرُوبَ بِخِلَافِ النَّاسِي فَإِنَّهُ لَا يُضَافُ إِلَيْهِ الْفِعْلُ، وَلَمْ يَكُنْ يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ، وَهَذَا -وَإِنْ كَانَ فَرْقًا فِي الظَّاهِرِ- فَهُوَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ، كَمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْإِثْمِ اتِّفَاقًا، وَلَوْ كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى تَفْرِيطٍ لَلَحِقَهُ الْإِثْمُ.
فَلَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْإِثْمَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ؛ دَلَّ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ فِيهِ إِلَى تَفْرِيطٍ، لَا سِيَّمَا وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْفِطْرِ، وَالسَّبَبُ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى الْفِطْرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إِلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ النِّسْيَانُ فِي مَسْأَلَةِ النَّاسِي وَظُهُورُ الظُّلْمَةِ وَخَفَاءُ النَّهَارِ فِي صُورَةِ الْمُخْطِئِ، فَهَذَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ بِالنِّسْيَانِ، وَذَاكَ أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ بِإِخْفَاءِ النَّهَارِ، وَلِهَذَا قَالَ صُهَيْبٌ: (هِيَ طُعْمَةُ اللَّهِ)، وَلَكِنَّ هَذَا أَوْلَى، فَإِنَّهَا طُعْمَةُ اللَّهِ إِذْنًا وَإِبَاحَةً وَإِطْعَامُ النَّاسِي طُعْمَتُهُ عَفْوًا وَرَفْعُ حَرَجٍ، فَهَذَا مُقْتَضَى الدَّلِيلِ. اهـ.
(١) [صَحِيحٌ]: جه (٢٠٤٣) عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، جه (٢٠٤٥) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ [وَصَحَّحَهُمَا الْأَلْبَانِيُّ].
(٢) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «الْمَجْمُوعِ»: وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو ذَرٍّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَجَمَاهِيرُ التَّابِعِينَ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ، قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ.
