الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 11
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال: وذلك أن العبادة لله هي الغاية المحبوبة له، والمرضية له، التي خَلَقَ الخَلْق لها، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) ﴾ (١)
[ الذاريات: ٥٦ ].
قال: وبها أرسل جميع الرُّسُل؛ كما قال نوحُ علَيهِ السَّلامُ لقومه: ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ [ الأعراف: ٥٩ ].
الله وعذابه وعقابه، قال تعالى: ﴿ لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (١٦) ﴾ [ الزمر: ١٦ ].
فهذه أصول عبادات القلب التي بدونها لا تصح العبادة ولا يسمى عبدا إلا من خاف ورجا وأخلص وشكر وصبرا وأحب الله سبحانه وتوكل عليه.
( ١ ) هذه الآية تبين الحكمة الشرعية من خلق الجن والإنس، فقد خلق الله الخلق كلهم ليعبدوه وإن كان قدر غير ذلك، وقد افترض على المكلفين منهم عبادته، وأحسن ما فسرت به الآية قول علي رضي الله عنه إلا لأمرهم بعبادتي أي ليفرض عليهم أن يفعلوا عبادته وهذه الحكمة الشرعية.
وهناك حكمة قدرية بالنسبة لكثير منهم، وهم الذين خلقهم وهو يعلم أنهم لن يعبدوه، فلماذا خلقهم وهو ما خلق الجميع إلا لعبادته؟، إنما خلقهم لحكم أخرى، غير ذلك منها: أن يكونوا عبيدا تحت قهره وسلطانه، يمضي فيهم حكمه وينفذ فيهم قضاؤه، وإن كانوا لا يثابون على ذلك، ومنها: أن يعبد المؤمنون ربهم بما أوجب عليهم في معاملة هؤلاء من الدعوة والجهاد والصبر وبذل النفوس والمهج والأموال؛ في سبيل إعلاء كلمة الله بجهاد هؤلاء الذين لم يعبدوه فتحصل بوجود هؤلاء أنواع من العبودية لا تحصل إلا بوجودهم، فله الحمد عز وجل على كل حال.
وهذه الحكمة الشرعية وهي أنه أمرهم أن يعبدوه ونهاهم أن يكفروه، وأما كون ذلك يقع منهم أو لا يقع فذلك أمر آخر، ومن لم يقع منه فقد خلق للحكمة الكونية، وكل فعل الرب سبحانه حكمة ورحمة وعدل.
