شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 10

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

يرجون رحمت اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [البقرة: ٢١٨].

أما من سار في مخالفة أمره سبحانه ولم يعمل بطاعته ورجا مع ذلك المنازل العالية فيقال له: ﴿ وَغَرَّكُمْ الْأَمَانِيُّ ﴾، كما قال الله عن المنافقيين وقد فصل بينهم وبين المؤمنين: ﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِ الْعَذَابِ (١٣) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَىٰ وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) ﴾ [الحديد: ١٣ - ١٤].

فقد كانوا مرتابين في وعد الله، لم يكونوا واثقين به وكانوا متربصين منتظرين ينظرون هل ينتصر الإسلام فيكونون من جنده وأهله، أم ينتصر الكفر فيقعون فيما يقعون فيه من الفتنة فهم منتظرون متربصون ليعلموا لمن الغلابة حتى يكونوا تبعا للغالبين ولما يعلموا أن جند الله هم الغالبون.

وغرتهم الأماني فهم يظنون أن الله يعطيهم الآخرة إن كان ثمة رجوع إليه كما أعطاهم الدنيا فكانت هذه الأماني الباطلة، وكما قال الحسن في التفرقة بين الرجاء والتمني: وكام أناس خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، يقولون: نحسن الظن بالله، كذبوا لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل.

فمن أساء وقال: أحسن الظن بالله، فهذا المتمني ومن أحسن العمل وأحسن الظن فهذا الراجي رحمة ربه، وهذا مما يدل على أن التصديق في الأعمال القلبية برهانه حُسن العمل.

وذكر الخوف من عذابه، قال تعالى: ﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [ آل عمران: ١٧٥ ]، وقال: ﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [ البقرة: ٤٠ ]، وقال: ﴿ وَلَمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) ﴾ [ الرحمن: ٤٦ ] وقال: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ (٤١) ﴾ [ النازعات: ٤٠ - ٤١ ].

وقال تعالى: ﴿ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (١٣) وَلَنُسْكَنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِم ۚ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ﴾ [ إبراهيم: ١٣ - ١٤ ]، فخوف مقام الله على عبده بالاطلاع، وخوف مقام العبد بين يدي ربه بالحساب، وخوف وعيد

الصفحة السابقة الصفحة التالية