شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 114

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أعظم الظُّلْمِ الشِّرْكُ بالله:

فَبَيِّنَ أَنَّ عَهْدَهُ بِالْإِمَامَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الظَّالِمَ؛ فَلَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ الظَّالِمُ إِمَاماً، وَأَعْظَمُ الظُّلْمِ الشِّرْكُ (١).

قَالَ: وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [ النَّحْل: ١٢٠ ].

وَالْأُمَّةُ: هُوَ مُعَلِّمُ الْخَيْرِ الَّذِي يُؤْتَمُّ بِهِ، كَمَا أَنَّ الْقُدْوَةَ: الَّذِي يُقْتَدَى بِه، وَاللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ، وَإِنَّمَا بَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ بَعْدَهُ بِمِلَّتِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [ النَّحْل: ١٢٣ ].

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ آل عِمْرَان: ٦٨ ].

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [ آل عِمْرَان: ٦٧ ].

______

(١) فلا يكون المشرك الكافر وليًّا لأمر مسلم أو مسلمة أبداً، لا في ولاية عامة كالإامة العظمى أو ولاية الحرب والجهاد، أو ولاية القضاء أو الحسبة أو الشرطة أو غيرها، ولا في ولاية خاصة كالولاية على المال أو ولاية النكاح أو الشهادة أو غيرها، بل الظالم - ابتداءاً - لا يجوز أن يولي الولايات لهذه الآية الكريمة، وإنما يصح من تصرفاته في ولايته إذا وقعت بالتغلب أو بطروء الظلم والفسق عليه - ما يوافق الشرع وما فيه مصلحة المسلمين، ولكن جعل الفاسق والظالم إماماً في الدين أو في الدنيا ابتداءاً - غش للمسلمين وسبب لضياع الدنيا والدين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية