شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 115

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [ الْبَقَرَة: ١٣٥، ١٣٦ ].

قَالَ: وَقَدْ ثَبَتَ فِي « الصَّحِيحِ » عَنِ النَّبِيِّ ﷺ « أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » (١) فَهُوَ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ خَلِيلُ اللَّهِ تَعَالَى (٢).

______

(١) رواه مسلم من حديث عن أنس رضي الله عنه.

(٢) فالشرك أعظم الظلم وإبراهيم عليه السلام إمام الحنفاء، قال ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩) ﴾ ولما كان أمة جامعاً لخصال الخير ولم يك من المشركين، جعله الله للناس إماماُ، وجعل الإقامة في ذريته أيضاً على ألا يكونوا من الظالمين.

ولما كان الشرك هو الظلم العظيم ذهب بالأمن والإيمان والاهتداء، وما دون الشرك ينقص من ذلك بقدره ولا يذهب بالكلية، وقد حمل الصحابة قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ ﴾ على العموم في كل ظلم، فبين لهم النبي ﷺ أن ذلك من العام الذي أريد به الخاص، وهو من بيان السنة للقرآن، ثم فسرها ﷺ بالقرآن أيضاً، فتلا عليهم قول لقمان لابنه وهو يعظه: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾.

ولما جعل الله خليله إيراهيم للناس إماماً طلب إليه أن يكون ذلك في ذريته فأجابه الله بأن عهده لا يدخل فيه الظالمون، فليس في عهد الله ولا شرعه أن يكون الظالم إماماً.

الصفحة السابقة الصفحة التالية