الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 13
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال: وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [ الأنبياء: ٢٥ ] (١).
قال: وقال تعالى: ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ (٢) [ الأنبياء: ٩٢ ].
قال: كما قال في الآية الأخرى: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾
وقال: ﴿ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَنْ لَدْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ﴾ [الكهف: ١٧].
وذكر هنا أنه حق عليهم الضلال فلم يضللهم ظلماً منه، بل عدلاً وحكمة، وذلك لأنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون. والهداية من فضله والإضلال من عدله، ولذا فرق بينهما فقال في الهداية ﴿ فَرِيقاً هَدَى ﴾ وقال في الضلالة: ﴿ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ﴾ فذكر أن الإضلال كان بالحق لا بالظلم.
( ۱ ) هذه الآية دليل على أن دعوة الرسل واحدة وفيها إبطال دعوى من يدعي على الأنبياء مخالفة التوحيد كاليهود والنصارى الذين نسبوا إلى أنبياء الله عز وجل، خلاف كلمة لا إله إلا الله، مع أن كل الرسل جاءوا بهذه الكلمة ودعوتهم فيها واحدة كما قال النبي ﷺ: « الأنبياء أخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد » [ متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي عنه ]. وكل من أشرك بالله فلا تصح نسبته إلى رسول من الرسل، ولا يصح أن نقول عن النصارى مسيحيين ولا عن اليهود موسويين، فإن المشرك لا يتبع نبياً من الأنبياء، إنما يتبع الهوى والشيطان والأحبار والرهبان.
( ۲ ) وقد ذكر الله تعالى هذا بعد ذكر الأنبياء واحداً بعد واحد على تفاوت الأزمنة والأمكنة واختلاف اللغات والألسنة واختلاف الأحوال، فالمؤمنون أمة واحدة في كل زمان وعلى كل حال ما داموا على ملة واحدة ودين واحد وهو عبادة الله ﴿ وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ فهو سبحانه الرب وهو الإله المعبود، وهذا من فضله سبحانه على عباده المؤمنين، وهذا الأصل أصل الانتماء والشعور بالولاء هو الذي يعصم القلب من الزيغ والفتنة.
______
