الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 14
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ٥١ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ٥٢ ﴾ [ المؤمنون: ٥١، ٥٢ ]. وجعل ذلك لازماً لرسوله ﷺ إلى الموت، كما قال: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [ الحجر: ٩٩ ] (١).
قال: وبذلك وصف ملائكته وأنبياءه فقال تعالى: ﴿ وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ﴾ [٢] يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتَرُونَ ﴾ (٢) [ الأنبياء: ١٩، ٢٠ ].
وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسُبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ﴾ [ الأعراف: ٢٠٦ ]، وذم المستكبرين عنها بقوله: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [ غافر: ٦٠ ] (٣).
______
( ۱ ) واليقين الموت، لأنه ميتيقن في حق كل أحد، وهذا مما لا نزاع فيه بين أهل العلم، فمن فسر اليقين بأنه شهود الحقيقة الكونية وشهود نفوذ قضاء الله وقدره في الخلق، وأن من شهد ذلك فقد رفع عنه التكليف فهو كافر، ولازم قولهم أن النبي ﷺ لم يأته اليقين حتى الموت، وهذا كفر وضلال، وهو ﷺ لم يترك منزلة العبودية لحظة فكيف يقال أن الواجب أن نعبد الله حتى نصل إلى اليقين، فإذا وصلنا إلى اليقين تركنا العباذة وسقط عنا التكليف، وإنما يقوله من يدعي لنفسه مقاماً فوق الأنبياء ويكذب طريق القرآن ويكذب ما أجمع عليه سلف الأمة رضى الله عنهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
( ٢ ) يستحسر: يتوقف وينقطع ويمل فالملائكة لا تنقطع عن عبادة الله عز وجل ولا تمل ذلك ولا تضعف عنه، ولذا فهم لا ينامون لأن النوم يقتضي الفتور والانقطاع عن العبادة مدة النوم وهم لا يفترون.
( ٣ ) أي أذلة صاغرين، فأمر سبحانه بالدعاء ووعد بالإجابة، وأخبر أن من ترك الدعاء تكبراً وترك العبادة استكباراً فإنه سيدخل جهنم داخراً صاغراً عكس ما قصد فإنه حين تكبر رأى نفسه كبيرا فصغره الله، كما صغر الله إبليس حين تكبر
