شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 41

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ولا مُتَّحِدٌ به، ولا وجوده وجودُه، والنَّصَارَى إنَّما كَفَرَهُمُ اللَّهُ إذْ قالوا بالحلولِ واتحادِ الربِّ بالمسيحِ خاصةً، فكيفَ مَنْ جَعَلَ ذلك عامّاً في كلِّ مخلوقٍ؟!.

ويعلمون معَ ذلكَ أنَّ اللَّهَ أمَرَ بطاعَتِهِ وطاعةِ رسولِهِ ﷺ، ونَهَى عنْ معصيتِهِ ومعصيةِ رسولِهِ ﷺ، وأَنَّهُ لا يُحِبُّ الفَسَادَ، ولا يرضى لعبادِهِ الكفرَ، وأنَّ على الخلق أن يعبدوهُ فيطيعوا أمره، ويستعينوا به على كلِّ ذلك، كما قالَ في فاتحةِ الكتابِ: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [ الفاتحة: ٥ ].

وَمِنْ عبادَتِهِ وطاعَتِهِ: الأمرُ بالمعروفِ والنَّهْيُ عن المنكرِ، بحسَبِ الإمكانِ، والجهادُ في سبيله لأهلِ الكفر والنفاق فيجتهدون في إقامة دينه مستعينين به (١)، دافعين مزيلين بذلك ما قُدِّرَ من السيئاتِ، بذلك ما قدْ يُحafُ من آثار ذلك، كما يُزيلُ الإنسانُ الجوعَ الحاضرَ بالأكلِ، ويدفعُ به الجوعَ المستقبلَ، وكذلك إذا آنَ أوانُ البردِ دفعَهُ باللباسِ، وكذلك كلُّ مطلوبٍ يُدْفَعُ به كلُّ مكروهٍ، كما قالوا للنبيِّ ﷺ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا، وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا، وَتُقًى نَتَّقِي بِهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئاً؟ فَقَالَ: « هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ » (٢). وفي

__________________

« مسنده » ( ٣ / ١٢٧، ١٢٨، ٢٤٢ ) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه من حديث أنس بن مالك رضي اللَّه عنه بسند صحيح، وصححه الألباني ـ رحمه اللَّه ـ، وصححه المنذري في « الترغيب والترهيب ».

( ١ ) بخلاف من يرون الملل كلها شيئاً واحداً، وأن من عبد غير اللَّه فقد عبده سبحانه وضلوا في الهدى كما مر بك من أشعارهم، فلا يرى فرقاً بين الطاعة والمعصية، والإيمان والكفر، فلا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر، ولا جهاد لأعداء اللَّه ولا غرابة أن نجد أعداء الإسلام يحبذون نشر هذه المذاهب المنحرفة ويقولون أن الحل في هذا النوع من التصوف.

( ٢ ) أخرجه أحمد في المسند ( ٣ / ٤٢١ )، عن ابن أبي خزمة به ـ وهو مجهول ـ عن أبيه، وابن ماجه والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقد ضعف الشيخ الألباني ـ رحمه اللَّه ـ « ضعيف سنن ابن ماجه » رقم ( ٧٤٩ ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية