الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 40
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وأما المؤمنون باللَّه ورسوله، عوامُهم وخواصُهُم، الذين هم أهلُ القرآن، كما قال النبيِّ ﷺ: « إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ »، قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَهْلُ القُرْآنِ، هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ » (۱). فهؤلاء يعلمون أنَّ اللَّه رَبُّ كُلِّ شيء ومليكه وخالقه، وأنَّ الخالق سبحانه مباين للمخلوق، ليس هو حالَّ فيه.
ويقول ابن الفارض في نظم السلوك وهو يتكلم عن الذات الإلهية ـ تعالى اللَّه عن قوله علوا كبيرا ـ:
لها صلواتِي بالمقام أقيمُها... وأشهد فيها أنها لي صلت
كلانا مصل واحد ساجد إلى... حقيقته بالجمع في كل سجدة
وما كان لي صلى سواى ولم تكن... صلاتي لغيري في أدا كل ركعة
ويقول:
ففي الصحو بعد المحو لم أكُ غيرها... وذاتي بذاتي إذا تجلت تجلت
ويقول في الدفاع عن عباد الأوثان والنيران واليهود والنصارى وأن الإنكار عليهم تعصب لا وجه له:
وإن خرَّ للأحجار في البيد عاكف... فلا وجه للإنكار بالعصبية
وإن عبد النار المجوس وما انطفأت... كما جاء في الأخبار في ألف حجة
فما قصدوا غيري وإن كان قصدهم... سواي وإن يظهروا عقد نية
رأوا ضوء نوري مرة فتوهموه... نارا ففضلوا في الهدى بالأشعة
وما عقد الزنا حكماً سوى يدي... وإن حُل الإقرار بي فهي حلت
وإن نار بالتنزيل محراب مسجد... فما بار بالإنجيل هيكل بيعة
وما زاغت الأبصار من كل ملة... وما راغ بالأفكار في كل نحلة
فإذا علمت هذه العقائد تيقنت أنها تخالف أصل دين الإسلام بالكلية رغم أن أتباعها يرون قائليها سادات الأولياء، ولذا شدد شيخ الإسلام ابن تيمية النكير وأكد مسألة الفرق بين الحق والباطل في مواضع شتى من كتبه رحمه الله تعالى.
______
(1) أخرجه: ابن ماجة في « المقدمة » من « سننه » عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه وفيها: في الزوائد إسناده صحيح، « سنن ابن ماجة » ( ۱ / ۷۸ / ۲۱۵ ). وأخرجه: أحمد في
