الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 43
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
تَمَذْهَبْتَ به (١).
قال: ومنهم صنفٌ يَدَّعونَ التحقيقَ والمعرفةَ، ويزعمون أنَّ الأمرَ والنهيَ لازمٌ لِمَنْ شَهِدَ لنفسه فعالاً، وأثبتَ له صنعاً، أمَّا مَنْ شَهِدَ أنَّ أفعالةَ مخلوقةٌ، أو أنَّهُ مجبورٌ على ذلك، وأنَّ اللَّهَ هو المتصرفُ فيه كما يحركُ سائرَ المتحركاتِ، فإنَّه يرتفع عنه الأمرُ والنهيُ، والوعدُ والوعيدُ (٢).
قال: وقد يقولون: منْ شَهِدَ الإرادةَ سقطَ عنه التكليفُ، ويزعمون أنَّ الخضرَ (٣)
__________________
( ١ ) يعني: فيقول عند الطاعة أنا عملت وعملت، وينسب الفضل لنفسه ويحب أن يثني عليه الناس بما أصاب من نعمة الله وهو عند المعصية جبري يقول: ماذا عَسَايَ أن أعمل وهذا قضاء وجرى علي من الله.
( ٢ ) فيزعمون أن قضية الاحتجاج بالقدر خاصة وعامة فالعوام لابد لهم من أمر ونهي ووعد ووعيد، أما الخواص الذين شهدوا أن أفعال العباد مخلوقة فهؤلاء ليس عليهم أمر ولا نهي، ولا وعد ولا وعيد، فلا يجعلون القدر حجة لكل أحد، ولكن من شهد الحقيقة فلا أمر عليه ولا نهي، أما الذين يظلمون من الناس فيقولون عنهم: هؤلاء من العوام فهم مسئولون عن أعمالهم ومحاسبون عليها. فالعوام لا يشهدون أن الإرادة الإلهية وراء كل شيء حيث يستشعرون أعمالهم وأنهم أصحابها، أما الخواص الذين شهدوا الإرادة فكلما نظر أهدهم إلي شيء أيقن أن الله من وراء ذلك، فإذا استشعر ذلك حتى في أفعاله سقط عنه التكليف، وهذا أيضاً من الكفر والزندقة إذ قد آمن الرسل جميعاً بالقدر وشهدوه وما تركوا الأمر والنهي والحق أنه لابد من شهود الجمع والفرق، فبالجمع يعلم أن كل شيء مردود إلى أمر الله، وبالفرق يعلم أن هناك أشياء محبوبة لله وأخرى مكروهة له، وأن العبد يفعل بإرادته ما قدره الله له وطالما خلق له إرادة فهو محاسب مسئول، فيشهد الجمع ولا يغيب به عن الفرق والفرق به يتم اثبات إرادة العبد وأن لها أثراً في الفعل البشري.
( ٣ ) الخضر: هو العبد الصالحُ، صاحبُ موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، قال الله تعالى: ﴿ فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ﴾ [ الكهف: ٦٥ ].
