الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 44
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
سَقَطَ عنه التكليفُ لشهوده الإرادةَ (١).
قال: فهؤلاءِ يفرِّقون بين العامَّةِ، والخاصَّةِ الذين شهدوا الحقيقةَ الكونيةَ، فشهدوا أنَّ اللَّهَ خالقُ أفعالِ العبادِ، وأنَّه مريدٌ، ومدبِّرٌ لجميعِ الكائناتِ وقد يفرِّقون بين مَنْ يعلمُ ذلك علماً، وبين مَنْ يراهُ شهوداً فلا يُسقطون التكليفَ عمَّنْ يؤمنُ بذلك ويعلمه فقط، ولكنْ يسقطونه عمَّنْ يَشْهَدُهُ، فلا يرى لنفسه فعلاً أصلاً (٢).
قال: وهؤلاءِ لا يجعلون الجبرَ وإثباتَ القَدَرِ مانعاً من التكليفِ على هذا
__________________
( ١ ) والصواب في مسألة الخضر أن خرقه السفينة وقتله الغلام وإقامته الجدار كان طاعة الله تعالى منه ولذلك قال: ﴿ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾ فإنه كانت له شريعة مستقلة عن شريعة موسى فلم يسقط عنه التكليف فإن هذا من اختلاف الشرائع. وقد اختلف فيه ـ في الخضر ـ هل هو نبي أو ليس بنبي والصحيح الوقف وعدم القطع بشيء من ذلك، لأن إثبات نبوته يحتاج إلى دليل واضح وكذا انتفاؤها، ولكن أمره إنما كان عن الله، بالوحي مباشرة إن كان نبياً أو عن طريق نبي أوحى الله إليه وأمره أن يأمر الخضر بذلك إن لم يكن نبياً، فالمقطوع به أن هذه الأوامر من عند الله، فانشغل هؤلاء عن حكمه المقطوع به بشبهة المشكوك فيه وهؤلاء كالذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة.
( ٢ ) وتحرير ذلك عندهم أن يقال: لو سألت أفسق الناس من المسلمين ممن لا يتورع عن ذنب عن الجنة والنار لأقر بوجودهما ولآم بهما، ولكنه ليس كإيمان رجل بهما لو سألته عنهما بكى ربة ورهبة، فإن الأول يعلم ولاكن لا شهود عنده فلا يستحضر هذا الأمر كأنه يراه بخلاف الآخر، فكذلك لو سألَتِ الناس: هل هناك إرادة لله في خلقه فقالوا: نعم، ولكن مجرد الإقرار لا يسقط عنهم التكليف، إنما يسقط التكليف عمن شهد الإرادات الربانية وغاب بها عن شهود إرادة المريدين سواه، فهذا تحرير قولهم وهو في غاية الضلال مع السفه وضعف العقل، فإنَّه به تخرج طائفة من الناس عن العبودية أصلاً بإسقاط التكليف عنهم لأن عندهم أن الأوامر الشرعية تنافي شهود الحقيقة الكونية.
