الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 46
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قَالَ: فإنَّه قد عُلِمَ بالأضرار من دين الإسلام: أنَّ الأمر والنَّهْي لازمان لكلِّ عبد ما دام عقلُه حاضراً إلى أن يموتَ، لا يسقطان عنه، لا بشهوده القدرَ، ولا بغير ذلك، فمَن لم يعرف ذلك عرَّفَهُ وبينَ له، فإن أصرَّ على اعتقاد سقوط الأمر والنَّهْي فإنَّه يُقْتَلُ كُفْراً، وقد كَثُرَتْ مثلُ هذه المقالات في المستأخرين، وأمَّا المتقدِّمون من هذه الأُمَّةِ، فلم تكن هذه المقالاتُ معروفةً فيهم، وهذه المقالاتُ هي محادَّةٌ لله ورسوله، ومعاداةٌ له، وصدٌّ عن سبيله، ومشاقَّةٌ له، وتكذيبٌ لرسُله، ومضادةٌ له في حكمه، وإن كانَ مَنْ يقولُ هذه المقالات قد يجهلُ ذلك، ويعتقدُ أنَّ هذا الذي هو عليه، هو طريقُ الرسول، وطريقُ أولياء الله المحقِّقين، فهو في ذلك بمنزلة مَنْ يعتقدُ أنَّ الصلاة، لا تجبُ عليه؛ لاستغنائه عنها بما حصل له من الأحوال القلبية، أو أنَّ الخمرَ حلالٌ له؛ لكونه من الخواصِّ الذين لا يضرهم شُرْبُ الخمر، أو أنَّ الفاحِشَةَ حلالٌ له؛ لأنه صار كالبحر لا تُكَدِّرُهُ الذنوبُ ونحو ذلك.
فلا ريبَ أنَّ المشركين الذين كذَّبوا الرسل يتردَّدون بين البدعة المخالفة لشرع الله، وبين الاحتجاج بالقَدَرِ على مخالفة أمر الله، فهؤلاء الأَصنافُ فيها شبَهٌ من المشركين؛ لأنَّهم إمَّا أن يبتدعوا، وأمَّا أن يحتجوا بالقَدَرِ، وإمَّا أن يجمعوا بين الأمرين ⁽¹⁾.
في تأويل يتأوله في تركها استحلالاً، إلا أن يكون في بيئة يحتمل فيها أن يخفى عليه مثل ذلك، فهذا يحتاج الأمر فيه إلى إقامة الحجة عليه قبل تكفيره.
______
⁽¹⁾ والحقيقة أن من يتأول هذا التأويل لا عذر له في بلاد الإسلام وقد انتشر بين الناس علم ذلك بلا خلاف بينهم وهم يقرؤون القرآن ويعلمون وجوب الصلوات وغير ذلك، وقد نشأ فيهم وعلم علمهم فلو تأول أي تأويل فإنه لا يقبل منه. راجع كلام الخطابي - رحمه الله - نقله النووي في شرح مسلم ».
