شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 45

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الوجه، وقد وقع في هذا طوائف من المنتسبين إلى التحقيق والمعرفة والتوحيد. وسبب ذلك؛ أنّه ضاق نطاقُهم عن كون العبد لا يُؤمَر بما يُقَدَّر عليه خلافُه، كما ضاق نطاق المعتزلة ونحوهم من القدرية عن ذلك.

ثمّ المعتزلة أثبتت الأمر والنهي الشرعيين دون القضاء والقدر، اللذين هما إرادةُ الله العامّةُ وخلقُهُ لأفعال العباد، وهؤلاء أثبتوا القضاء والقدر، ونفَوْا الأمر والنّهْيَ في حقّ مَنْ شَهِدَ القدرَ؛ إذ لم يمكنهم نفي ذلك مطلقا، وقولُ هؤلاء شرّ من قول المعتزلة؛ لهذا لم يكن في السَّلَف من هؤلاء أحدٌ، وهؤلاء يجعلون الأمر والنهي للمحجوبين الذين لم يشهدوا هذه الحقيقة الكونية، ولهذا يسقطون عمّن وصلَ إلى شهود هذه الحقيقة الأمر والنهي، ويقولون: إنّه صار من الخاصّةِ، وربّمَا تأوّلوا على ذلك قوله تعالى: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [ الحجر: ٩٩ ] فاليقينُ عندهم هو معرفةُ هذه الحقيقة، وقولُ هؤلاء كفرٌ صريحُ (١).

قالَ: وإن وَقَعَ فيه بالتقليد طوائفُ لم يعلموا أنّه كفرُ (٢).

______

(١) فالسّريعة عندهم للمحجوبين الذين حجبوا عن شهود إرادة الله لأنهم حجبوا أصلاً عن تلك المعارف الربانية وإنما الأمر والنهي للعوام، وأما الخاصة فقد حسن انقيادهم فلا يحتاجون إلى وعد ووعيد وزجر وتهديد ونهاية قولهم أن رسول الله ﷺ لم يأته اليقين من ربه لأنه ظل يعبد الله إلى أن مات، وهذا يقتضي كفر هؤلاء بغير شك.

وكذلك استحلال ترك الواجبات مما هو معلوم من الدين بالضرورة كترك الصلوات الخمس وترك صيام رمضان وغير ذلك وكذا استحلال فعل المحرمات بزعم أنه وصل إلى اليقين كفر ناقل عن الملة.

(٢) ومثل هؤلاء قد يكون وقع لهم في الأمر شبهة، ولا يحتاج الأمر إلى إقامة الحجة في مثل الصلوات الخمس وصوم رمضان، وفعل الفواحش من الزنا ونحوه، لأن الحجة بهذا قائمة على كل أحد وهي من المعلوم بالدين بالضرورة، فلا يعذر أحد

الصفحة السابقة الصفحة التالية