الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 48
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
يشهدون من القَدَرِ: حقيقةً، وطريقُ الحقيقةِ عندهم، هو السُّلوكُ الذي لا يتقيَّدُ صاحبُهُ بأمرِ الشارعِ ونهيِهِ، ولكن بما يراهُ، ويذوقُهُ، ويجدُهُ ونحو ذلك.
وهؤلاءِ لا يحتجُّونَ بالقَدَرِ مُطلقاً (١)، بل عمدتُهم اتباعُ آرائهم وأهوائهم، وجعلُهُم ما يَرَوْنَهُ وما يَهُوونَهُ حقيقةً، ويأمرون باتِّباعِها دون اتباعِ أمرِ الله ورسولِه، نظيرُ بِدَعِ أهلِ الكلامِ من الجهميَّةِ وغيرهم، الذين يجعلون ما ابتدعوهُ من الأقوالِ المخالفةِ للكتابِ والسُّنَّةِ حقائقَ عقليةً يجبُ اعتقادُها، دون ما دلَّت عليه السَّمْعيَّاتُ.
ثمَّ الكتابُ والسُّنَّةُ، إمَّا أن يحرفوا القولَ فيهما عن مواضعهِ، وإمَّا أن يُعرضوا عنه بالكليَّةِ، فلا يتدبَّرونه ولا يعقلونهُ، بل يقولون: نُفَوِّضُ معناهُ إلى الله مع اعتقادِهِم نقيضَ مدلولِهِ.
وإذا حَقَّقَ على هؤلاءِ ما يزعمونه من العقليات المخالفة للكتاب والسُّنَّةِ، وُجدت جهليات واعتقادات فاسدةٌ. وكذلك أولئك الصوفيةِ إذا حَقَّقَ عليهم ما يزعمونه من حقائقَ أولياءِ الله، المخالفةِ للكتاب والسُّنَّةِ، وُجِدَتْ من الأهواءِ التي يتبعُها أعداءُ الله لا أولياؤُهُ.
وأصلُ ضلالِ مَنْ ضَلَّ، إنَّما هو بتقديمِ قياسه على النَّصِّ المُنَزَّلِ من عندِ اللهِ، وتقديمِ اتِّباعِ الهوى على اتباعِ أمرِ الله (٢).
______
(١) يعني: لابد لهم في مصالح دنياهم من الأخذ بالأسباب، فلابد لهم من طعام وشراب ولباس وحركة، فلماذا لم يكن شهود القدر مانعًا من الأخذ بهذه الأسباب، وبهذا يعلم انتقاض حجتهم.
(٢) وهذه هي العلة الإبليسية فإن إبليس هو أول من قدم القياس على النص فإن الله أمر فقال: ﴿ اسجُدوا لآدَمَ ﴾ فعارضه إبليس بقياسه وقال: ﴿ خلقتني مِن نَّارٍ وخلقته مِن طينٍ ﴾ وقد صح عن الحسن وابن سيرين قالا: أول من قاس إبليس زاد:
