شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 49

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## الذوق والوجد:

قَالَ: فَإِنَّ الذَّوْقَ وَالْوَجْدَ ونحو ذلك هو بحسب ما يُحبُّهُ العبدُ ويهواه، فكلُّ مُحِبٍّ له ذَوْقٌ ووِجْدٌ بحسب محبَّته وهواه.

فأهلُ الإيمان لهم من الذَّوْق والوِجْد مثل ما بيَّنه النبيُّ ﷺ بقوله في الحديث الصحيح: « ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ، وَمَنْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ » (١).

وَقَالَ ﷺ في الحديث الصحيح: « ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبّاً، وَبِالإِسْلامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً » (٢). وأما أهلُ الكُفْرِ والبدع والشَّهَوَاتِ، فَكُلُّ بحسَبِهِ (٣).

ابن سيرين وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس. [ رواهما ابن جرير ]، وهذا هو قياس العقل الفاسد لأنه لو كان عقلاً صحيحاً لعلم أن الحق ما جاء من عند الله وأن أصح ما يجده من الذوق والوجد ما وافق الكتاب والسُّنَّة.

(١) متفق عليه من حديث أنس رضي اللَّه عنه.

(٢) رواه مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب رضي اللَّه عنه.

(٣) فأهل الإيمان عندهم ذوق ووجد لا كما عند هؤلاء فإن كلاً بحسبه فإن من كان له معشوق يجد من ذلك بحسبه، ومن كانت له إرادة في شيء ما فأصاب منه وجد من ذلك بحسبه، والذين يشهدون موالد أوليائهم ويزورون الأضرحة ويطوفون حولها يجدون من ذلك أيضاً فتجد أحدهم يَدعي راحة في نفسه وسكينة راسخة من الذوق إذا ما زار ضريح الحسين مثلاً فإذا ما أنكرت عليه قال: أنك لم تجرب تجربتي فلم تعرف معرفتي ثم إنك لا تجد أحداً من أهل الملل ولا صاحب هوى إلا وهو يجد من الذوق والراحة في نفسي ما يدفعه إلى القول بأنه على شيء لأن هذا المستقر لديه ليس من ورائه مطلوب يطلبه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية