الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 5
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
مقدمة
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ﷺ.
أما بعد:
فإن الله تعالى قد وعد بحفظ الذكر الذي أنزله فقال: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]، فهو محفوظ لفظاً ومعنى، وأخبر النبي ﷺ أنه لا تزال طائفة من أُمته على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم إلى يوم القيامة وهم الجماعة، وهم من كانوا على مثل ما كان علي هو وأصحابه، فبقاء الأُمَّة مرتبط ببقاء هذا المنهج الحق الصافي النقي الذي نزل من عند الله، تحيي به القلوب، وتنشرح به الصدور، وتستنير به البصائر، وتزكو به النفوس، ويُمكِّن الله به للأُمَّة، وينصرها على أعدائها، فاحاجة الأُمَّة إلى وضوح هذا المنهج حاجة ضرورية، وصحة سيرها مرتبط بانتشاره فيها، وتربية أجيالها عليه.
وقد قيض الله للحق رجالاً عبر التاريخ ينفون عنه تحريف الغالين ويردون عنه تأويل المبطلين، ويجعلون الناس ويعلمونهم إياه، ويدعون الخلق إليه، ويجددون للأُمَّة أمر دينها، منهم العلماء الربانيون والدعاة المخلصون، والمجاهدون الصابرون والمحتسبون الصادقون.
ولقد كان شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - رحمه الله - ممن نصر الله بهم دينه، وأظهر بهم سُنَّة نبيه ﷺ، ونشر بهم منهج السلف الصالح، بعد أن كان أهله قلة مستضعفين؛ أذلة مضطهدين، ولقد أثرت مؤلفاته عبر العصور في أجيال الأُمَّة ولو كره الكهارون، واستفادت منها الصحوة الإسلامية بجميع فصائلها، فانقمعت البدع، وظهريت السُنُّن عند قراءتها ونشرها وتعليمها، وعاد الاحتجاج بآيات القرآن العظيم، وأحاديث النبي ﷺ طريق مسلوكة بعد
