شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 60

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وكذلك قوله لموسى عليه السّلام: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ﴾ [ طه: ١٤ ]، وإقامةُ الصلاة لذكره: من أجلِّ عبادته، وكذلك قولُه: ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ [ الأحزاب: ٧١ ]، وقوله: ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ﴾ [ المائدة: ٣٥ ]، وقولُه: ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [ التوبة: ١١٩ ]، فإنَّ هذه الأمور هي أيضا من تمام تقوى الله، وكذلِكَ قولُه: ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ [ هود: ١٢٣ ]، فإنَّ التوكُّل هو الاستعانةُ، وهي من عبادة الله، لكن خُصَّتْ بالذِّكرِ، ليقصدها المتعبَّدُ، بخصوصيتها، فإنَّها هي العونُ على سائر أنواع العبادة؛ إذ هو سبحانه لا يعبدُ إلا بمعونته.

بيان ما به كمال المخلوق:

إذا تبيَّن هذا، فكمالُ المخلوق في تحقيق عبوديته لله، وكلَّما ازداد العبدُ تحقيقاً للعبودية، ازداد كمالُه وعَلَتْ درجته، ومِنْ توهَّمَ أنَّ المخلوقِ يخرجُ من العبودية بوجه من الوجوه، أو أنَّ الخروجَ عنها أكملُ؛ فهو من أجهلِ الخلقِ، بل من أضَلِّهم.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨) ﴾ [ الأنبياء: ٢٦ - ٢٨ ].

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥) ﴾ [ مريم:

الصفحة السابقة الصفحة التالية