الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 59
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ [ البقرة: ٢ - ٤ ]، فقوله: ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ يتناولُ كلَّ الغيبِ الذي يَجِبُ الإيمانُ به، لكن فيه إجمالٌ، فليس فيه دلالةٌ على أنَّ من الغيبِ: ﴿ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ (١).
قال: وقد يكون المقصودُ أنَّهم يؤمنون بالمُخْبَرِ به وهو الغيبُ، وبالإخبار بالغيبِ وهو ﴿ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾. ومن هذا الباب: قُولُه تعالى: ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ ﴾ [ العنكبوت: ٤٥ ]، وقولُه: ﴿ وَالَّذِينَ يُمَمِسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ﴾ [ الأعراف: ١٧٠ ]، وتلاوةُ الكتابِ هي: اتباعُه والعملُ به، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تَعَالَى: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾ [ البقرة: ١٢١ ]، قال: يُحِلُّون حلاله، ويحرمون حرامه، ويؤمنون بمتشابهه ويعملون بمحكمه (٢).
قال: فاتِّباعُ الكتابِ: يتناولُ الصَّلاةَ وغيرها، لكنْ خَصَّهَا بالذِّكرِ لمزيتها،
______
(١) فيتضح بذلك دخول أفراد من العام فيه لا تتضح بذكر العام وحده حتى يذكر هذا الخاص فيتأكد أنه داخل ضمن العام، فقوله: ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ يشمل كل الغيب وحتى يتأكد دخول ما أنزل الله على رسوله في الغيب خص بالذكر، وفائدة ذلك أن الإيمان بالغيب يوجب التسليم، فإذا تبين أن من أفراده ما أنزل الله على رسوله صح الانقياد بوجوب التسليم.
(٢) المتشابه من القرآن هو ما احتمل أوجهها أو كان من الغيب، أو كان مجهول الكيفية فنعرف معناه ونفوض كيفيته إلى الله، وقوله: ويعملون بمحكمه وهو الحلال والحرام والأوامر والنواهي. رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ومنصور عن ابن مسعود وله شاهد رواه أبو العالية عن ابن مسعود، وصح عنه رضي الله عنه قال: « يتبعونه حق اتباعه »، قال أبو العالية: قال ابن مسعود رضي الله عنه: والذي نفسي بيده، إنَّ حق تلاوته: أن يُحِلَّ حلاله، ويُحَرِّم حرامه، ويقرأه كما أنزله الله، ولا يحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئاً على غير تأويله.
