شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 123

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

-< فأن يطلب الإنسان أن يكون شهيدًا أمر محمود؛ أما مسألة وجوب القتال دون المال، فإن عامة العلماء لا يوجبون ذلك؛ لأنه يحق للإنسان أن يُعطي ماله لغيره ويتنازل عنه؛ وليس من حقه أن يتنازل عن حياته و لاعن عرضه؛ لأن هذه أمانة أعطاه الله إياهاء ومثل حياته أعضاؤه؛ فمن أراد أن يصول على عينه أو يده أو غيرها من الأعضاء فيجب عليه أن

بخلاف المال، فيجوز للإنسان أن يترك المال ويتنازل عنه؛ فلو خاف على نفسه القتل ورأى أنه إن تنازل عن المال نجا من القتل فلا بأس أن يفعل، ويتنازل عن المال مقابل حياته.

وهذه الموازنات موازنات شرعية صحيحة وليست جُبنًا ولا خوفقاء وهي موازنات تؤيدها أدلة الشرع، في تقديم شيء على آخر.

مثال: كان مع الزبيربن العوام كله جارية له، فخرج عليه لصان فطلبوا منه المال فأعطاهم؛ فقالوا:خلّ عن الجارية فانتظمهما بالسيف ضربة واحدة؛ لأنه لا يجوز له أن يُسلم عرضه، وجمهور العلماء على استحباب الدفع عن المال وعدم وجوبه.

والموازنة بين المصالح والمفاسد ليست أمرًا سهل؛ فلقد اختلف الصحابة الذين هم أعلم أهل الأرض في هذا الباب، ومنه اختلافهم في القتال يوم الجمل ويفين.

قال شيخ الإسلام عن قتال الخوارج: «فلم يختلفوا في قتالهم كما اختلفوا في قتال الفتنة يوم الجمل وصفين إذ كانوا في ذلك ثلاثة أصناف: صنف قاتلوا مع هؤلاء؛ وصنف قاتلوا مع هؤلاء؛ وصنف أمسكوا عن القتال وقعدواء وجاءت النصوص بترجيح هذه

ولقد تغير نظر علي 7 له في هذه المسألة؛ لصعوبة الموازنة في مثل هذه المسائل، فقد أقدم علي ل © على القتال وكان الحسين يحفزه عليه؛ فقد قال تعالى: # فَقَِلُوا لبن # [الحجرات:4 ]، وقد كان عليٌ على الحق ومعه أدلة كثيرة على ذلك وعلى أن الطائفة الأخرى هي الباغية، وعندما قل عدد هائل في وقعة صِفّين - قيل: سبعون ألقَّا - أخذ علي و8 يبكي؛ فقال له الحسن: كنت أنهاك عن ذلك فيقول: يا بني ما كنت أظن أن تبلغ -.) 44/7( ‏«مجموع الفتاوى»‎ )١(

الصفحة السابقة الصفحة التالية