شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 122

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

- وأبناء الصحابة، وعزم على كل من يرى له عليه حق الطاعة أن ينصرف ويُغلق عليه بابه، مع علمه أن الثوار يقفون على بابه يريدون قتله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

فقد استحب عثمان لنفسه الصبر، ولعل هذا أقرب في حالة ما إذا كانت ستحدث مفسدة عظيمة وسفك دماء كثيرة.

فاستحباب الصبر وعدم الردع عن النفس في قتال الفتنة الذي يحدث فيه سفك دماء كثيرة هو قول كثير من العلماء.

أما في صيال الكفار:

فيجب عليه الدفع عن النفس، والظاهر أن وجوب قتال الكفار ودفعهم محل اتفاق بين العلماء وأنه لا يجوز له أن يستسلم للكفار (لأنها مهانة من غير سبب)؛ لأن هناك احتمالاً أن يدفع الكفار.

وهو كذلك في صيال البهيمة على شخص؛ فإن الاستسلام للبهيمة لا معنى له ويجب عليه دفعها.

وأما مع قُطاع الطرق وأمثالهم من الظلمة والمجرمين فالراجح - والمسألة خلافية - أنه يلزمه الدفع، فالصائل وقاطع الطريق كلاهما معتد ويريد قتله فقط بخلاف قتال الفتنة الذي يسفك فيه دماء كثيرة.

وبعض العلماء لم يفصل ويفرق بين قتال الفتنة والصيال على النفس، والراجح التفرقة بينهما.

أما قُطاع الطرق فالصحيح أن يقاوم ولا يستسلم، وهذه كلها تدخل في مسألة الموازنة بين المصالح الخمسة.

## مسألة الدفع عن المال:

عامة العلماء على عدم وجوب الدفع عن المال، وإنما يُستحب ذلك فقط؛ وذلك للحديث: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: «لَا تُعْطِهِ مَالَكَ»، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: «قَاتِلْهُ»، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ»، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «فَهُوَ فِي النَّارِ».(١)

__________

(1) رواه مسلم (۳۷۷).

الصفحة السابقة الصفحة التالية