فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 158
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
درجات تغيير المنكر (أ)
(أ) قال الغزالي رحمه الله في درجات تغيير المنكر: «أما الدرجات، فأولها التعريف، ثم النهي، ثم الوعظ والنصح، ثم السب والتعنيف، ثم التغيير باليد، ثم التهديد بالضرب، ثم إيقاع الضرب وتحقيقه، ثم شهر السلاح ثم الاستظهار فيه بالأعوان وجمع الجنود». (١)
ذكر الغزالي رحمه الله هذه المراتب وتبعه عليها غيره من أهل العلم، والدليل عليها هدي الرسول في التغيير كما سيأتي في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد، وقصة معاوية بن الحكم، وغيرها كثير.
ومن القواعد العامة في الشريعة: استعمال الرفق مع المسلمين ما أمكن. وأن الأصل حرمة المسلم في دمه وماله وعرضه، وارتكابه المنكر هو ما استوجب عقابه إذا أصر عليه، والضرورات تقدر بقدرها؛ فإن اندفع بالأخف لم يجز الانتقال إلى الأشد؛ مراعاة لأصل الحرمة.
أما قول النبي ﷺ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ، فالترتيب في هذا الحديث إنما هو بالنظر إلى الغاية، أي إلى آخر ما ينتهي إليه الأمر لإزالة المنكر، وليس للترتيب الزمني؛ فالنبي ﷺ في تطبيقه لتغيير المنكرات لم يبدأ بالتغيير باليد، حتى مع القدرة ومع توافر بقية الشروط، لكنه ﷺ دائمًا ما يبدأ بالتعريف والتذكير ونحو ذلك، ومن هنا علمنا أن قول النبي ﷺ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ...» الحديث - ليس معناه أن بداية التغيير تكون باليد وإنما هو غايته، أي أنه إذا لم يندفع إلا بذلك دفع به، إذا كان هناك قدرة على ذلك.
بمعنى أنه يبدأ التغيير باللسان، حتى لو كان قادرًا على التغيير باليد، فإن لم يندفع وهو قادر على التغيير باليد فإنه يُغيّر باليد، وهذا أدلته كثيرة من السنة.
______
(١) «إحياء علوم الدين» (٣٢٩/٢).
