فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 159
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ارالك كوليك يصا و ايا اك
- درجات التغيير:
التعزّف: ليس هذا تغييرًا لكنه شرط في حصول الوصف بأن هذا منكر، وبعض العلماء عذّ (التعزّف) درجة من درجات التغيير.
قال الغزالى كِدْلَنْهِ في درجات تغيير المنكر: «أما الدرجة الأولى وهي التعرف ونعني طلب المعرفة بجريان المنكر»." ٍ ٍ
وبعضهم لم يجعلها ضمن درجات التغيير؛ لأن التعّف في الحقيقة هو ضمن شرط العلم، فمن شروط المحتسب أن يكون عالمًّاء؛ والعلم على نوعين:
علم بالشرع: أن هذا منكر محرم شرعًا.
علم بالواقع: أن ما في الإناء خمر وليس عصيرًا مثلًا.
وبعد تحقق هذا العلم يُشرع له الإنكار.
فلو رأينا رجلا يقف مع امرأة فلا ينكر عليه مباشرة طالما أنه يقف بطريقة لا ريبة فيها؛ فربما تكون إحدى محارمه، ولا يجوز الإنكار في مثل هذه المسألة إلا إذا تحققت الريبة، مثل تقبيل الزوج زوجته في الطريق العام، فهذا منكر ولا يجوز له تقبيل زوجته في الطريق العام.
قال الماوردي كَِْلتهُ: «وإذا رأى وقفة رجل مع امرأة في طريق سابل لم تظهر منهما أمارات الريب لم يعترض عليهما بزجر ولا إنكار؛ فما يجد الناس بدا من هذا.
وإن كانت الوقفة في طريق خال، فخلو المكان ريبة فينكرهاء ولا يعجل بالتأديب عليهما؛ حذارًا من أن تكون ذات محرم، وليقل: إن كانت ذات محرم فصنها عن مواقف الريب، وإن كانت أجنبية فخف الله تعالى من خلوة تؤديك إلى معصية الله تعالى، وليكن زجره بحسب الأمارات.
حكى أبو الأزهر أن ابن عائشة رأى رجلا يكلم امرأة في طريقهاء فقال له: إن كانت حرمتك إنه لقبيح بك أن تكلمها بين الناس، وإن لم تكن حرمتك فهو أقبح.
وهذا القدر من إنكار ابن عائشة كاف لمثله. فإذا رأى المحتسب في هذا الحال ما ينكره تأنى وتفحص وراعى شواهد الحال، ولم يعجل بالإنكار قبل الاستخبار، كالذي -
