شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 29

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

التغيير بالقلب

## التغيير بالقلب واجب على كل إنسان

والتغيير بالقلب واجب على كل إنسان؛ وذلك لأنه متعين في كل حال يوجد فيه المنكر، وهذا فرض كما أخبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ﴾، وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ، يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ». (١)

ونفى الإيمان في الحديث على معنيين:

الأول: أنه في المستحل، فيكون نفي الإيمان عنه بالكلية مستلزمًا لكفره، فمن جحد المعلوم من الدين بالضرورة، أو رأى أنه لا يلزمه فعل الواجب ولا ترك المحرم؛ فإنه كافرٌ باتفاق أهل العلم.

الثاني: أن المقصود في هذا الحديث من رضي بالمنكر وفرح به وأقره وإن لم يستحله، وهذا لا يكفر كفرًا ناقلًا عن الملة.

ومعنى: «وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ» أي: في عمله ذلك، أي: من غير المنكر بقلبه وهو قادر على أن يغيره بلسانه أو بيده فقد قصر وأثم؛ ولكن فعله هذا -وهو التغيير بالقلب بكراهية المنكر وبغضه له وتمنى زواله- فيه شيء من الإيمان، أما من لم يَكْرَه المنكَرَ بل رَضِيَ بوجوده وفرح بنيل شهوته وهواه من خلاله؛ فليس في هذا الفعل شيء من الإيمان، ولا يلزم ألا يكون

_________________

(١) رواه مسلم (٥٠)، وسيأتي الكلام عنه مفصلًا، إن شاء الله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية