فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 6
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وعلق سبحانه الفلاح للمؤمنين إذا كانوا قائمين بهذه المهمة العظيمة؛ فقال: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: ١٠٤].
وهذا يدل على أنه لا تفلح الأمة ولا تنجح إذا ضيعت هذا الواجب(١)، وبين ﷺ أنه من صفات المؤمنين والمؤمنات اللازمة لهم: الأمر بالمعروف...
وقد نالت أمة الإسلام شرف خيريتها للأمم بهذه الصفة بعد إيمانها بالله عز وجل فقد قال تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: ١١٠].
فظهور خيرية الأمة الإسلامية إنما يكون بهذه الخصلة؛ وقُدِم وصفهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السياق عن الإيمان بالله لأنه به يظهر للأمم الأخرى أن الأمة الإسلامية هي خير أمة أخرجت للناس، ولا شك أن الإيمان بالله واليوم والآخر هو منبع كل الصفات الأخرى، لكن جاء السياق هكذا -والله أعلم- لأن هذه الخصلة أظهر في معرفة صفة الخيرية للأمم، كما قال النبي ﷺ في بيان هذا: «كُنْتُـمْ خَيْـرَ أُمَّـةٍ أُخْرِجَـتْ لِلنَّـاسِ» قال: «خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ»(٢)؛ وإنما يصل النور والهدى الذي أنزله الله على نبيه ﷺ من خلال قيام المسلمين بهذه المهمة.
(أ) قوله تعالى: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ ﴾ هذا أمر؛ فيجب أن يكون في المسلمين أمة تدعو إلى الله عز وجل، وقوله تعالى: ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ أسلوب قصر؛ كأنه قصر الفلاح على هؤلاء، وهذا يدل على هذه المنزلة العظيمة لهذه الوظيفة الجليلة وهي وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووظيفة الدعوة إلى الله تعالى؛ لأنها إذا فقدت من الأمة لم يكن أفرادها مفلحين، وإذا وُجدت في الأمة -كأمة- أفلح أفرادها، وهذا حسب أعمالهم بعد ذلك، وهي من فروض الكفايات في الأمة كما سيأتي.
________
(١) رواه البخاري (٤٥٥٧).
