فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 7
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
والنهي عن المنكر، فقال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١] (أ).
ويُفهم من هذا، أن الإيمان الواجب لا يحصل إلا لمن هذه صفته، ويفهم منه أيضًا أن الرحمة لا تحصل إلا لمن قام بهذه الأمور جميعًا، وتدل الآية الكريمة على أن واجب الحسبة والدعوة ليس خاصًّا بالرجال، بل هو عام للرجال والنساء، كل حسب قدرته وعلمه.
وأخبر سبحانه أن من أسباب لعن الأمم المتقدمة - خاصة بني إسرائيل - تركهم هذه الفريضة؛ تحذيرًا لنا من الاتصاف بصفتهم، أو أن نفعل مثل فعلهم؛ فنستحق مثل جزائهم، فقال ﷾: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴿٧٨﴾ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿٧٩﴾ تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ [المائدة].
فلما صار المنكر بين المسلمين لا يتناكر ولا يستغرب، بل أصبح هو المعروف، وصار المعروف منكرًا عندهم مستغربًا، ووالوا أعداء الله الذين كفروا
______
(أ) في الآية تقديم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله والرسول ﷺ؛ لأن الآية جاءت في باب الموالاة، وظهور الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أكثر الصفات التي تجذب المؤمن إلى أخيه المؤمن؛ لكي يقع بينهم ما أوجب الله من المحبة والموالاة والمعاونة والمعاضدة، بخلاف الصلاة والزكاة التي قد يؤديها الإنسان منفردًا عن الناس، وإن كان الأصل أداء الصلاة في جماعة؛ إلا أن المنافقين قد يشهدون الصلاة مع المسلمين أما ملازمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يصبح ذلك صفة لازمة فهو من أخص وأظهر صفات المؤمنين.
