فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 60
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
٤ - القدرة(١): وذلك لقوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: ١٦]، وقوله: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقول النبي ﷺ: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»(١)، وقوله ﷺ: «فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ».
وهذا يدل على أن شرط القدرة إنما هو في تغيير المنكر باليد واللسان،
= أو أن الخلاف فيها غير سائغ، بل ربما كان اجتهاد ومذهبه الذي يفتي به مخالفًا للدليل.
فلو أن العالم أفتى العامي أو طالب العلم المبتدئ بحرمة الشرب قائمًا مثلًا؛ للنهي الوارد عن الشرب قائمًا، فليس له الإنكار، والحديث ليس نصًّا - وهو ما لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا - في المسألة؛ إنما النهي الوارد في الحديث ظاهره التحريم، ويحتمل نهي التنزيه (الكراهة)، بدليل أن النبي ﷺ شرب قائمًا، وكان الصحابة يشربون قيامًا على عهده، وكان النبي ﷺ ينكر عليهم أحيانًا ويتركهم أحيانًا، وإقرار النبي ﷺ للصحابة على الشرب قائمين فيه دليل على أن النهي للتنزيه.
فإذا أراد العامي أن يحتسب في مسألة خلافية فعليه أن يذكر لمن ينكر عليه أنه سمع الشيخ الفلاني يفتي بحرمة كذا، ولذلك فإنه لا يجوز له أن يغلّظ، ولا أن يغيّر بيده، ولا أن يُقاطع ويهجر في مثل هذه المسائل الخلافية.
(أ) من شروط صحة التكليف بالفعل كما ذكرها الأصوليون: «أن يكون الفعل المكلف به مقدورًا، أي من الأفعال التي يمكن للمكلف فعلها وتركها؛ لأن المقصود من التكليف الامتثال، فإذا خرج الفعل عن قدرة المكلف وطاقته؛ لم يتصور الامتثال، فيكون التكليف عبثًا ينزه عنه الشارع الحكيم.
وبالتالي فلا تكليف بالمستحيل؛ لذاته (كالجمع بين النقيضين)، أو لغيره (وهو ما لم تجر العادة بوقوعه).
ولا تكليف بما لا يدخل تحت إرادة الإنسان؛ كتكليفه أن يفعل لغيره فعلًا معينًا. وكل ما يستطيعه هو أن يأمر بالمعروف»(٢).
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «قد أمر الله ورسوله بأفعال واجبة ومستحبة؛ وإن كان =
_____
(١) «الوجيز» عبدالكريم زيدان (٧٥/٢)، بتصرف واختصار.
(٢) [رسم: عبارة مكررة أو تتبع للحواشي]
