شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 59

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

يجمع أدلته أو عجز عنه من المسائل فهو ملحق فيه بالعوام.(أ)

ج- العوام: وهؤلاء عليهم سؤال علمائهم والآخذ بما يفتونهم به(ب)، وإذا اختلف على العامي فتاوى العلماء اتبع أوثقهم في نفسه؛ كالأعمى إذا خفيت عليه القبلة. وإذا اختلفوا عليه قلّدو أوثقهم وأصدقهم في نفسه، فهذا النوع لا يُنكر إلا إذا أفتاه العالم أن هذه المسألة متفق عليها، أو أن المخالف فيها مخالف لنص أو إجماع أو قياس جلىّ؛ ولذا فلا يسوغ خلافه.

وإن لم يفته العالم بذلك بل قال له فقط: هذا الشيء منكر، وهو لا يدري هل هو متفق عليه أو مختلف فيه ونحو ذلك، لم يجز له الإنكار، ولكن له أن ينصح وينقل ما سمعه من العالم للخروج من الخلاف.(ج)

(أ) قد يتمكن طالب العلم من جمع الأدلة دون الإحاطة بطرق الاستدلال، كمن يحفظ متن كـ «منتقى الأخبار»، وهو متن يحوي معظم الأدلة التي يستدل بها العلماء ويدور حولها اجتهاده، لكنه رغم حفظه للأدلة ليس عنده قدرة على الترجيح بين الأدلة وما يُقبل منها وما لا يُقبل، وليس عنده قدرة على معرفة الراجح من المرجوح، ولا بين أقوال العلماء؛ فإنه إذا سمع عالمًا يستدل بدليل معين مال إليه، وإذا سمع آخر يستدل بدليل آخر يميل إليه أيضًا، فهذا طالب علم مبتدئ، وطالب العلم المبتدئ يُلحق بالعوام؛ لأنه ليس عنده قدرة على التمييز.

(ب) العوام يسألون علماءهم في العمل أولًا؛ حتى يعمل بهذا الواجب عليه.

كمن يسأل: هل يدرك الركعة بالفاتحة أم بالركوع حتى يعمل بهذه الفتوى؟

(ج) لا يجزئ العامي وطالب العلم المبتدئ - حتى يقوم بواجب الحسبة - مجرد فتوى العالم فيما يختص بعمله في المسائل الخلافية بين أهل العلم، بل لابد أن يفتيه بأن هذه المسألة مجمع عليها، أو أن هذه المسألة مما لا يسوغ فيه الخلاف لوجود نص أو إجماع أو قياس جلي على ذلك؛ فالعامي وطالب العلم المبتدئ حتى يقوم كل منهما بالحسبة لا يكفي أن يقول إن الشيخ الفلاني أفتى بحرمة كذا أو جواز كذا.

فالعالم الذي أفتاه بهذه الفتوى قد اجتهد ولكن لا يلزم من ذلك أن المسألة متفق عليها =

_____

الصفحة السابقة الصفحة التالية