فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 62
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أما الإنكار بالقلب فيجب أن يكون كاملًا ودائمًا؛ وهو متعين إذ هو مستطاع لكل أحد.
ومن معنى حصول القدرة: غلبة الظن بالسلامة من الأذى والمكروه لنفسه وغيره من المسلمين. (أ)
= وقال في المتعارض: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ﴾ [البقرة: ٢١٩]، وقال: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالَ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: ٢١٦]، وقال: ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [النساء: ١٠١] وقال: ﴿ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ﴾ [البقرة: ٢١٧]؛ وقال: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ﴾ [البقرة: ٢٣٩]، ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ﴾ [النساء: ١٠٢]، وقال: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ﴾ [لقمان: ١٤ - ١٥]. (١)
ويقول رحمه الله: «وقد تكون الغربة في بعض شرائعه وقد يكون ذلك في بعض الأمكنة. ففي كثير من الأمكنة يخفى عليهم من شرائعه ما يصير بيئًا بينهم لا يعرفه منهم إلا الواحد بعد الواحد. ومع هذا فطوبى لمن تمسك بتلك الشريعة كما أمر الله ورسوله. فإن إظهاره والأمر به والإنكار على من خالفه هو بحسب القوة والأعوان». (٢)
(أ) القدرة شرط في جميع التكاليف الشرعية للأدلة المتقدمة: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ ﴿ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾، وهذا في كل ما فرضه الله على العباد من فعل الواجبات والمستحبات وترك المحرمات والمكروهات، وإن كان الحال في ترك المحرمات والمكروهات أصله أنه أمر عدمي وهو الترك؛ لذلك لم يصرح فيه بشرط القدرة؛ إذ إن الترك لا يحتاج إلى قدرة أصلًا؛ =
_____
(١) «مجموع الفتاوى» (٢٠ / ٤٨ - ٥٠).
(٢) «مجموع الفتاوى» (١٨ / ٢٩٨).
