شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 63

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

قال الغزالي^(١): «لا يقف سقوط الوجوب على العجز الحسى، بل يلحق به ما يخاف عليه من مكروه يناله فذلك في معنى العجز، (أ).

ويلاحظ هنا أن العجز الحسى يُسقط التكليف بالكلية، وهو مثل الإكراه الملجئ، كامرأة قيدت واغتصبت قهرًا، فهذه لم يقع منها فعل، ولا يوصف ما وقع لها في حقها بإباحة ولا كراهة؛ لأن العجز هنا عجز حسى كامل.

أما العجز المعنوي فإنه لا يُسقط التكليف بالكلية، ولكنه يسقط الوجوب في الواجب ويصبح مستحبًّا أو مباحَ الترك، وقد يوصف بالتحريم إذا كان فيه =

= إلا في حالة الإكراه على الفعل أو الاضطرار، حتى يعجز الإنسان عن الترك، كأن يدفعه دافع قهري للفعل، ولذلك جاءت التفرقة في قول النبي ﷺ: «فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، الحديث، وقوله: «إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ» لأن الترك في الأصل عدم، والأصل فيه أنه لا يحتاج إلى قدرة، وإنما الذي يحتاج إلى قدرة هو الأمر الوجودي من الأفعال، إلا أنه في حالة الإكراه أو الاضطرار يكون الإنسان عاجزًا عن الترك فيدفعه دافع قهري على الفعل فهنا تدخل مسألة القدرة أيضًا.

( أ ) العجز ضد القدرة، وهو نوعان: عجز حسي، وعجز معنوي.

العجز الحسي: هو انتفاء القدرة في أحد الحواس، كالأخرس فلا يجب عليه التغيير باللسان ولا يوصف الإنكار في حقه بوجوب ولا استحباب ولا إباحة؛ لأنه عاجز عنه بالكلية فيسقط معه التكليف، وكالمشلول لا يستطيع أن يغيّر بيده فلا يوصف التغيير باليد في حقه بوجوب ولا باستحباب ولا بإباحة؛ ولا غير ذلك؛ لأنه سقط به التكليف.

العجز المعنوي: هو أن يصيب الإنسان أذًى معتبر في الإكراه، وضابط هذا الأمر هو ضوابط الإكراه. فما يُعدّ الضرر فيه ضررًا معتبرًا يقال عمن تعرض له: أنه مُكرّه فهذا يكون في معنى العاجز؛ لما ورد من الأدلة من أن الإكراه المعتبر شرعًا يُسقط قدرًا من التكاليف، وهذا حين يتعلق بفعل الواجب وترك المحرم، مع أن التكليف لا يزول بالكلية مع وجود هذا الضرر المعتبر؛ فالإكراه نوعان، كما سيأتي إن شاء الله.

______

(١) «إحياء علوم الدين» (٢/ ٣١٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية