فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 90
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية(١): «فهذه الأمور العدل فيها ألا يطلب العبد أن يبتلى، وإذا ابتلى بها فليتق الله وليصبر، والاستعداد لها أن تصيبه من غير طلب الابتلاء بها»(أ)، وقال: «والتعرض للفتنة هو من الذنوب».(ب)
## ما يخالف حديث النبي ﷺ وكلام أهل العلم في مراعاة القدرة والعجز في تغيير المنكر.
(أ) قد يحاول شخص إزالة منكر عام فلا يستطيع، بل يزداد ويحدث الضرر الخاص ويظل المنكر العام موجودًا، فهذا في الحقيقة ليس تغييرًا للمنكر، بل هو ارتكاب للضرر الخاص دون دفع للضرر العام.
قد تكون المسألة محل اجتهاد لو أن المنكر العام سيزول بالفعل، وسيترك الناس المنكرات في مقابل تحمّل الضرر الخاص، ومع ذلك نقول أن الإنسان لا يجب عليه أن يُعرّض نفسه للضرر المعتبر شرعًا في الإكراه، بل يستحب له، ويستحب له الصبر على هذا الضرر، وذلك إذا كان المنكر العام سيزول.
مثال: شخص يكسر محل خمر ويتحمل الأذى والسجن في مقابل ترك الناس لشرب الخمر وبيعها، ففي هذه الحالة لا يجب على الشخص التغيير بل يستحب له ذلك.
هذا بخلاف ما لو أن محاولة تغيير المنكر سيترتب عليها استمرار المنكر العام مع حدوث الضرر الخاص، فهذا ضرر محض لا مصلحة فيه، ولا موازنة فيه بين مصالح ومفاسد، ويأثم في هذه الحالة؛ لأنه ضرر محض.
(ب) من يُعرّض نفسه للابتلاء والفتن فهو مذنب.
______
(١) «المستدرك على مجموع الفتاوى» (٥/ ١٢٤).
