شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 92

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

= سيارة الشرطة التي تقِلّ المجرمين ويفعل به كما يفعل بهم، وهذا الأمر ليس مؤلمًا للبدن، ولكنه مؤلم للنفس.

وتختلف هذه الإهانة أو ذلك الأذى بحسب العرف في البلدان المختلفة، فكان يعد منها قديمًا أن يُطاف به حاسر الرأس، ومن ذلك أن يُركب مقلوبًا على حمار ويطاف به في الشوارع، مثل ما حدث ذلك للعلامة الإمام ابن القيم بسبب فتوى أفتاها (١)، فقد طيف به مقلوبًا على حمار، وهذه مؤلمة للنفس وضياع للجاه والمنزلة.

- أما خوف امتناع المُنتظر في الجاه فهو كشخص ليس لديه منزلة عند آخر ذي مكانة ويريد أن تكون له منزلة عنده، ولو أمره بمعروف أو نهاه عن منكر فإنه لن تكون له منزلة عند هذا الشخص في يوم ما.

أما فوات الحاصل في العلم فهو غير مُتصور فيه؛ فلا يمكن لإنسان أن يجعلك تنسى العلم الذي تعلمته، وهذا بخلاف خوف امتناع المنتظر فهو متصور في العلم، كأن ينكر على معلمه منكرًا فلا يعلمه العلم.

مثال: تلميذ سلفي لو أنكر على شيخه الصوفي الصلاة في المساجد التي بها قبور والموالد البدعية المحرمة؛ فإنه لن يعلمه.

ما الضرر المعتبر فيما سبق؟

الضرر المعتبر هو فوات الحاصل وليس خوف امتناع المنتظر، فهو ليس ضررًا -في الحقيقة- وإنما هو فوات نفع، وشرط سقوط الأمر والنهي هو وجود ضرر يقع على الإنسان، وكلام أهل العلم في أدلة اعتبار الإكراه تجد فيها الحديث عن الضرب والسجن =

______

(١) قال المقريزي: «وضرب شمس الدين محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية وشهر على حمار بدمشق. وسبب ذلك أن ابن قيم الجوزية تكلم بالقدس في مسألة الشفاعة والتوسل بالأنبياء، وأنكر مجرد القصد للقبر الشريف دون قصد المسجد النبوي، فأنكر المقادسة مسألة الزيارة وكتبوا فيه إلى قاضي جلال الدين محمد القزويني وغيره من قضاة دمشق، وكان قد وقع من ابن تيمية كلام في مسألة الطلاق بالثلاث أنه لا يقع بلفظ واحد فقام عليه فقهاء دمشق. فلما وصلت كتب المقادسة في ابن القيم كتبوا في ابن تيمية وصاحبه ابن القيم إلى السلطان فعرف شمس الدين الحريري قاضي القضاة الحنفية بديار مصر ذلك فشنع على ابن تيمية تشنيعًا فاحشًا حتى كتب بحبسه وضرب ابن القيم». [«السلوك لمعرفة دول الملوك» (٣/ ٨٩)]

الصفحة السابقة الصفحة التالية