موسوعة القواعد الفقهية — ج 3
محمد صدقي البورنو • الفقه • ج3 ص52
مؤسسة الرسالة، 2003
هذا في حقوق الله تعالى، وأما في حقوق العباد فلا يعذر بالجهل والنسيان ولكنه قد يرفع عنه الإثم.
ولكن الجهل بالمحرمات المشتهرة في دار الإسلام لا يعتبر عذرا؛ لأنها لا تخفى حرمتها ولا أحكامها كالزنا وشرب الخمر واللواط وغيرها من المحرمات المشتهر تحريمها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من وطئ زوجته في حال إحرامه ناسيا أو جاهلا فلا فدية عليه عند الإمام الشافعي رضي الله عنه ولا يفسد حجه على الأظهر. (1)
ومنها: إذا تطيب ناسيا فلا فدية عليه، بخلاف ما لو جاوز الميقات المكاني بدون إحرام ناسيا لزمه الدم، والفرق إن الإحرام من الميقات مأمور به والطيب منهي عنه.
ومنها: من لبس ما ليس له لبسه قبل الإحرام جاهلا بما عليه في لبسه، أو ناسيا لإحرامه ثم يثبت عليه أي مدة بعد ما ثبت عليه بعد الإحرام، أو ابتدأ لبسه بعد الإحرام جاهلا بما عليه في لبسه أو ناسيا لحرمه أو مخطئا به، وذلك أن يريد غيره فيلبسه، نزع الجبة والقميص نزعا ولم يشقه، ولا فدية عليه في لبسه (2).
هذه المسائل مما يتعلق بحقوق الله تعالى.
وما يتعلق بحقوق العباد:
لو ضرب مريضا جاهلا مرضه ضربا يقتل المريض ولا يقتل الصحيح. فمات المريض. قالوا: يجب القصاص في الأصح.
__________
(1) روضة الطالبين ج 2 ص 417.
(2) الأم ج 5 ص 76، وسنن البيهقي ج 5 ص 89.
#
